الخليج والدولار

يرتبط اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي بعاملين أساسيين، هما سعرا صرف الدولار وبرميل النفط. إن الخلافات السياسية الحادة تعرقل عملية التنمية والنهوض الاقتصادي بالرغم من وجود أفكار ممتازة هدفها التنويع تقوم بها كل دولة بمفردها مع ضرورة جمع الجهد للنجاح المستقبلي المشترك. فإيرادات الدول الست المعتمدة أساسا وإن يكن بنسب مختلفة على النفط انخفضت قيمتها الاسمية كما الحقيقية في العقد الأخير. يأتي هذا الانخفاض في وقت ترتفع خلاله التحديات السياسية والاجتماعية والمعيشية على أرض الواقع. حسن إدارة التحديات هو في غاية الأهمية وهنالك أمل كبير في الوجوه الجديدة. انخفض الدولار في الأسواق العالمية منذ فترة، خاصة بعد تولي «دونالد ترامب» رئاسة الولايات المتحدة. انخفاضه أثر سلبا على المستوى المعيشي في الدول الخليجية التي تستورد معظم حاجاتها. ما هي أسباب انخفاض الدولار؟ وهل هنالك أمل في تحسنه قريبا؟ تصريحات الرئيس ترامب المتكررة بأن الدولار مرتفع وبالتالي مضر للصادرات الأمريكية فعلت فعلها وسببت عرضا للنقد في الأسواق. لم تتجاوب الصادرات بعد لأن المشكلة الأساسية تكمن في عدم وجود إنتاج كاف ونوعي مطلوب خارجيا. الواردات لم تخف بعد لأن الأمريكيين اعتادوا على شراء السلع الأجنبية بسبب عاملي النوعية والسعر. تصريحات ترامب نجحت في تخفيض سعر الصرف لكنها لم تنجح بعد في تحسين وضع الميزان التجاري. التعريفات الأخيرة على المعادن كما المواجهات التجارية مع الصين لن تعطي الثمار على المدى البعيد. هنالك عامل جديد، هو شخص حاكم المصرف المركزي الذي بالرغم من كفاءته يمكن أن يعدل السياسات المتبعة. يريد ترامب رفع الفوائد بسرعة أكبر لضرب المظاهر التضخمية وهذا ما عارضته «جانيت يللن» الحاكمة السابقة خوفا من ضرب النمو. المهم الحفاظ على استقلالية المصرف المركزي خاصة تجاه الرئاسة الأمريكية. هنالك تحسن واضح في النمو الأوروبي والآسيوي، أي أن هذه الاقتصادات أصبحت جاذبة أكثر اليوم وبالتالي تتوجه الأنظار إليها وإلى نقدها. نمت منطقة اليورو بنسب سنوية قدرها 1,8% في سنة 2016 و2,1% في 2017، أي أن أوروبا تجتاز بخطى ثابتة الأزمة الكبيرة. في آسيا يرتفع النمو من 6,4% إلى 6,5% في 2017 مما يشير أيضا إلى أن النهوض مستمر ومطمئن. وحدها منطقتنا العربية تعاني، أي انخفاض النمو من 5% في 2016 إلى 2,6% في 2017 بسبب أسعار النفط والأوضاع العامة. هنالك عوامل خارجية مهمة، منها تصرفات المصارف المركزية المنافسة وبشكل خاص المصرف الأوروبي. أعلن رئيس المصرف أنه يريد تخفيف مواصلة عمليات شراء الأصول في الأسواق، مما يعني أنه يفكر بتخفيف نمو الكتلة النقدية أكثر خوفا من التضخم. هذه السياسة المعلنة تحسن وضع اليورو في الأسواق، إذ تخفف عرضه وبالتالي تؤثر سلبا على العملات المنافسة وفي طليعتها الدولار. مجموع هذه العوامل يؤدي إلى أسعار صرف تنافسية للدولار لا يظهر أنها ستتغير قريبا بالإضافة إلى المواضيع الأمنية والسياسية المستجدة في منطقتنا.