رغم الأزمة الاقتصادية العالمية، احتفظ قطاع المطاعم بقدرة عالية على النمو، إذ يتوقع أن يصل حجمه عالمياً إلى 3.5 تريليون دولار بنهاية العام الجاري وبنسبة نمو سنوي 4%. بينما يبلغ حجم الاستثمار في هذا القطاع بالمملكة العربية السعودية 17 مليار ريال وبنسبة نمو تصل إلى 8% سنوياً. لا يحتاج القارئ إلى العناء لمعرفة التزايد الهائل في أعداد المطاعم، فالحال وصل إلى حد التندر بالقول إن «المطاعم تنافس صالونات الحلاقة، فبين كل مطعم ومطعم مطعم»، ولكننا لا شك بحاجة إلى إحصاءات ومعلومات دقيقة حول هذا القطاع بهدف تنميته وتطويره. في المجمل، ارتبط نمو هذا القطاع في السنوات الماضية بمجموعة من العوامل منها: زيادة الدخل القابل للصرف، وارتفاع نسبة توظيف المرأة، ونمو القطاع السياحي، ونمو سوق الدعاية والإعلان، بالإضافة إلى دور التقنيات الحديثة وتطبيقات الهواتف الذكية التي سهلت الوصول إلى قوائم ومواقع المطاعم، كما سهلت خدمات توصيل الطلبات إلى مواقع العملاء. السؤال المهم: هل يعد تزايد أعداد المطاعم وحجم الاستثمار فيها ظاهرة جيدة؟ يجب أن تعالج الإجابة أكثر من جانب، فهناك تأثيرات اجتماعية، وصحية يمكن لأهل الاختصاص الكشف والحديث عنها، وهي بشكل عام تأثيرات سلبية. ولكننا يهمنا هنا أن نجيب عن الشق الاقتصادي، فالنمو الكبير يبدو نمواً حميداً، ولكنه بحاجة إلى اهتمام ليتحول هذا القطاع إلى رافعة اقتصادية في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية، تتلخص طبيعة الاهتمام فيه بالجوانب التالية: - زيادة حجم مساهمة هذا القطاع في توظيف المواطنين. لا شك، أن المجتمع الخليجي لم يصل بعد إلى مرحلة تقبل مواطنيه للعمل في المطاعم كمقدمي خدمة (مع وجود تفاوت في مستوى القبول بين مجتمع وآخر وفي نسبة العاملين أيضاً)، ولكن هناك منافذ تمكن من خلالها زيادة عدد المواطنين المشتغلين في هذا القطاع، من بينها التوظيف على الوظائف الإشرافية والإنتاجية للخطوط الخلفية التي لا يتعرض فيها المواطن إلى مواجهة العملاء بشكل مباشر، مع أهمية التركيز على تقديم مقابل مالي مجز، وحوافز مناسبة، خاصة إذا ما علمنا أن أرباح المطاعم ليست بسيطة، فمتوسط العائد على رأس المال في المطاعم يتراوح بين 40 إلى 60%، ويمكن أن نلمس حجم الأرباح من التقديرات الاقتصادية التي تقول إن إيرادات المطاعم في السعودية عام 2014 بلغت حوالي 10 مليارات ريال في شهر رمضان فقط. - تحقيق القطاع لقيمة مضافة في الاقتصاد المحلي، فبالإضافة إلى إمكانية تحقيق هذا من خلال توطين الوظائف، فإن بالإمكان تحقيقه أيضاً من خلال الاهتمام بالجودة، فالجودة التي تشمل المنتج والخدمة من شأنها دعم القطاع السياحي، ونمو قطاع التدريب. - تقليل فاتورة الغذاء من خلال الاهتمام محلياً بالزراعة والصناعات الغذائية ومنتجات الضيافة، فالاعتماد على الاستيراد لهذه العناصر يقلل من دور القطاع في التنمية الاقتصادية. هناك الكثير من المواد التي تدخل في صناعة المطاعم، بدءا من اللحوم والدواجن والزيوت والتوابل والبهارات، مروراً بالأواني والأفران وانتهاء بالأثاث، كلها يمكن توفيرها محلياً إذا ما تم التخطيط لها. الخلاصة: يعد قطاع المطاعم من القطاعات المهمة اقتصادياً، لكنه يحتاج إلى رعاية من الأجهزة والإدارات ذات العلاقة، ومن بينها صناديق الموارد البشرية المدعوة إلى تبني برنامج يساهم في زيادة أعداد المشتغلين في قطاع المطاعم، فالأزمة الاقتصادية ستفرض أنماطاً سلوكية مختلفة لدى المجتمعات الخليجية، ويجب أن يساهم التربويون والإعلاميون والمختصون في تهيئة أرضية لمثل هذا البرنامج. ويتوقع لهذا القطاع أن يساهم بشكل جيد في الاقتصاد الوطني رغم تراجع القدرة الشرائية بسبب الأزمة الاقتصادية. وهناك عدد من التحديات تواجه النمو المتوقع لهذا القطاع، في مقدمتها الحاجة إلى بذل جهود أكبر على صعيد الرقابة الصحية للمطاعم، والعمل على التقليل من مضار الوجبات السريعة على الصحة.