السياسات التحفيزية المتسارعة لإنقاذ الاقتصادات، وإجراءات العزل والحظر والإغلاق لحماية المجتمعات من «كوفيد 19»، معادلة صعبة وحساسة وتجربة لم يعشها العالم في عصره الحديث، أنهكت الحكومات وهي تحث الخطى بين إنقاذ قد يقود إلى موت، وإجراءات مشددة لدرء موت قد تؤدي إلى انهيار وانكماش اقتصادي، والمجتمعات بين هذا وذاك ناقدة غاضبة محبطة منهكة، فأصحاب المشاريع والتجار ورجال الأعمال ومن على شفا الإفلاس أو أعلنوا عنه يعارضون الإغلاق والحظر ويطالبون بفتح الأسواق وجميع الأنشطة التجارية والصناعية والسياحة وغيرها، والذين لا حصة لهم في ريادة الأعمال ولا شراكة في السوق، يطالبون بإجراءات مشددة لحماية الناس من وباء الكورونا؟، فمن أولى بالحماية الإنسان أو الاقتصاد؟، ولو سلمنا ولا جدال في ذلك أن حياة الإنسان مقدمة على كل أمر وهي الأهم والأولى بالحماية، فهل يستطيع هذا الإنسان العيش في ظل اقتصاد متداعٍ منهار مفلس غير قادر على توفير الوظائف، بل طارد ومُسرح لموظفيه؟، لا شك بأن كليهما، حماية الإنسان من الجائحة والاقتصاد من الانهيار يشكلان حجر الزاوية لكل حكومة، بل ويأتيان في أعلى درجات المسؤولية، وهذا ما يدفع حكومات العالم للعمل على إنقاذ البشر من الكارثتين، الوباء وضمان استمرار تدفق المال إلى الجيوب، كي لا يموت من الجوع من نجا من «كوفيد 19». ولكن هل يمكن تحقيق هذه المعادلة فعلا وعلى أرض الواقع؟. دولة قطر تعمل بكامل طاقتها وتستثمر علاقاتها ومكانتها الدولية وقوة اقتصادها من أجل تحقيق الأمرين، فمن جهة تسعى وتفاوض وتضخ الأموال لتوفير اللقاحات لشعبها، ومن جانب آخر تقر سياسات طموحة للتحفيز الاقتصادي، الواحدة تلو الأخرى، وقد استعرضت ما تم إقراره من هذه السياسات في مقالات سابقة نشرتها «لوسيل». تضمنت المحفزات المالية والاقتصادية التي تستهدف تخفيف الأعباء عن القطاع الخاص التي تسببت فيها جائحة كورونا، واعتمدها مجلس الوزراء القطري، بتاريخ 14 أبريل، تنفيذا للتوجيهات السامية لسمو أمير دولة قطر، ما يلي: - الإعفاء من رسوم الكهرباء والماء للقطاعات التي شملها الإغلاق، إلى نهاية شهر سبتمبر 2021. ولعل دولة قطر تستهدف الانتهاء من تطعيم ما نسبته 70% من السكان حتى هذا التاريخ. - مد العمل ببرنامج الضمانات الوطني لدى بنك قطر للتنمية إلى نهاية سبتمبر 2021. - مد فترة الإعفاء من الفوائد سنة إضافية لبرنامج الضمانات الوطني لكي يصبح سنتين دون فوائد بالإضافة إلى سنتين سداد بفائدة لا تتجاوز سعر مصرف قطر المركزي + 2%.. - رفع حدود تمويل الرواتب والأجور للقطاعات المغلقة إلى 15 مليون ريال للبطاقة الشخصية الواحدة مع الإبقاء على باقي الشروط والأحكام ذات الصلة. - استمرار مصرف قطر المركزي في دعم سيولة البنوك المحلية وحسب الحاجة. وفي الإطار ذاته تم الإعلان عن تبرع سمو أمير دولة قطر بمبلغ 200 مليون ريال قطري لتسوية وتسديد ديون القروض المتعثرة لدى البنوك على المواطنين في الدولة.