الخيار الثالث

  تتطور الأحداث السياسية بشكل متلاحق في المنطقة والعالم، فيما يتعلق باحتمالات نشوب صراع عسكري في مياه الخليج العربي، الأمر الذي يضغط بقوة على الجوانب الاقتصادية من ناحية سلاسة تدفق السيولة من الأفراد والمؤسسات إلى الاقتصاد الحقيقي بشكل استثمارات مباشرة أو في الأسواق المالية بشكل استثمارات مالية تعكس نشاطات اقتصادية في قطاعات الشركات المساهمة العامة، وهذا يقودنا إلى ضرورة فهم الخيارات المطروحة وأيضاً فهم عناصر المخاطرة والمؤسسات الحيادية المحترفة التي تقيسها، وعليه يمكن لنا توقع الأحداث بشكل مهني مؤسساتي حرفي بعيدا عن الآراء الشخصية، ومن أهم هذه المؤسسات العالمية يأتي مؤشر فكس VIX وهو المؤشر الذي يقيس درجة استقرار وتقلب الأسواق والذي يطلق عليه أيضاً مؤشر الخوف، ويعمل هذا المؤشر على رصد حركة مكونات مؤشر (S&P500) والعامل في قطاع المؤسسات المالية الكبرى، والمؤشر يعمل على توقعات الأسعار خلال الشهر القادم، حيث يعمل على بيع وشراء حقوق البيع والشراء وهو الشراء بالهامش، بمعنى أن المشتري لا يقوم بشراء السهم وإنما يشتري حق شرائه بسعر محدد خلال فترة محددة، أو بيعه بسعر محدد خلال فترة محددة، هذا هو مؤشر الخوف والذي أثبت مصداقية في توقع الأزمات والحروب خلال العقود السابقة، فلطالما ارتفع قبل أوقات الأزمات وتراجع في أوقات الاستقرار، والاستقرار النسبي المتقلب، حيث يتحرك المؤشر بين 10 نقاط عندما تكون الأمور الاقتصادية والسياسية العالمية في غاية الاستقرار والإيجابية، ويصل ما بين 14-17 نقطة عندما تكون مستويات الثقة بالأوضاع الاقتصادية والسياسية مقبولة إلى جيدة وتميل إلى الاستقرار، وهي المنطقة التي يقف عندها الآن في هذه اللحظة، بينما يرتفع ما بين 20-25 نقطة في حالة الأزمات الحقيقية أو توقع تلك الأزمات حيث ارتفع يوم 25/7/2016 إلى ما فوق الـ 25 نقطة مع فوز الرئيس ترامب بالسلطة مع توقعات سلبية للاقتصاد. عموما وعودة إلى عنوان المقال وهو الخيار الثالث وعلاقته بمؤشر الـ VIX العالمي، نقول إن خيارات الحرب والسلم لا تكون قطعية ولا مطلقة حيث يمكن أن تكون حالة التأهب أكثر إرهاقاً للاقتصاديات من الحرب، وبالأخذ بعين العلاقة بين مؤشر فكس العالمي للمخاطرة والتخوف وبين الأوضاع الإقليمية فيما يتعلق بالصراع المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج، فإن مؤشر المخاطرة يشير الآن إلى 16 نقطة تقريباً وهذا يدل على حالة ثقة مصحوبة بموجات من التقلبات المحسوبة للأسواق المالية الأمر الذي قد يبدو أنه يشير إلى خيار ثالث في المنطقة بعيد عن حالة الحرب والسلم ويتجه إلى التصعيد المحسوب.