السنة النبوية والاقتصاد

السنة النبوية هي التفسير العملي للقرآن الكريم والتطبيق الواقعي للإسلام، حيث إنها تمثل المنهج التفصيلي لحياة المسلم والمجتمع المسلم والسنة بعد القرآن الكريم هي المورد الذي لا ينضب والكنز الذي لا ينفد، لذلك فقد حظيت السنة بعناية الأمة الإسلامية عناية فائقة لم تعهد في أمة من الأمم، فلا غنى للأمة الإسلامية عن السنة النبوية لفهم القرآن الكريم ومقاصده وبيان أحكامه. كما تعتبر السنة النبوية من أهم المصادر المعرفية للعلوم الاجتماعية ومنها الاقتصاد الإسلامي، حيث إنها تتكامل مع القرآن الكريم تفصيلاً وتوضيحاً لكثير من الجوانب التي تحيط به والسنة النبوية بالضوابط التي ضبطها المسلمون، رواية وسندا، هي أصدق ما رواه التاريخ، كما أن اعتماد الاقتصاد الإسلامي عليها يجعله يتمتع بمصدر وثائقي لا يضاهيه فيها اقتصاد آخر. ومنهج السنة يسير في إطار القرآن الكريم والذي يشمل مجالات الحياة كلها، الدينية والاقتصادية والسياسية والبيئية والتربوية والاجتماعية وغيرها، ففي الجانب الاقتصادي كانت المعالجات القيمية والإبداعية، حيث اهتم الهدي النبوي بالعنصر البشري، فكان أصحاب الكفاءات والخبرات على رأس من تولوا المناصب القيادية في الدولة. كما حثت السنة النبوية على عمارة الأرض من خلال الحافز الاقتصادي، يقول صلى الله عليه وسلم: "من أحيا أرضا ميتة فهي له"، كما تنزع الإقطاعات من الأفراد إذا لم يعمروها، يقول عليه الصلاة والسلام: "ليس لمحتجز حق بعد ثلاث سنوات". وقد عالج الهدي النبوي مشكلة ترشيد الاستهلاك وعدم الإسراف، فمن الخصائص الاقتصادية للإنسان المسلم أنه رشيد في تصرفاته، ففي الحديث الشريف: "ما من وعاء ملأ ابن آدم شرا من بطنه، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لابد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه"، ومن الهدي النبوي ما يحثّ على العمل والإنتاج والمنزلة عند الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة"، كما كان الهدي النبوي حاضرا في مقاومة البطالة، فقال صلى الله عليه وسلم: "لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا". وفي مجال التنمية المستدامة حثت السنة النبوية المطهرة على حفظ الأصول المنتجة، فقال صلى الله عليه وسلم، في رواية مسلم لمن همَّ بذبح شاة: "إياك والحلوب، لأنه أصل منتج"، ومثل ذلك النهي عن ذبح الناقة لأنها مصدر للغذاء ووسيلة للتناسل وزيادة الثروة الحيوانية، كما حث الهدي النبوي على دوام الاستثمار، فقد رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "من باع دارا أو عقارا ولم يجعل ثمنها في مثلها لم يبارك الله له"، كما نظم الهدي النبوي عمل الأسواق من خلال الحرص على الصدق والشفافية في عمليات البيع والشراء وعدم الغش والاحتكار والذي يؤدي إلى قتل الإبداع والابتكار وكذلك عدم تلقي الركبان والنهي عن البيوع المحرمة. كما كان الهدي النبوي منظما وضابطا للقضايا الاجتماعية المرتبطة بالشأن الاقتصادي والتي تشمل الأيتام والأرامل وذوي الحاجات وكبار السن من المسلمين وغيرهم والتأسيس لمجتمع العدالة الاقتصادية والاجتماعية. هذا جزء يسير من بعض الجوانب الاقتصادية التي حظيت بالهدي النبوي الشريف، وأخيراً فإن معالجة الهدي النبوي للقضايا الاقتصادية والاجتماعية تمثل نموذجاً فريداً يجب الاقتداء به مع إحياء دور السنة في تبني قضايا الأمة الاقتصادية والاجتماعية، فهل نسير على درب الهدي النبوي الشريف؟