التجارة الدولية والإنتاجية

لا تقتصر التغيرات في الاقتصاد الدولي على السياسات إنما تصل إلى عاملي الإنتاجية والتنافسية هنالك مشكلة جديدة تصيب نمو الاقتصاد الدولي وهي الحرب التجارية المتفاقمة بين الولايات المتحدة من جهة والعالم أجمع من جهة أخرى. بدأت حرب التعريفات ولا يمكن توقع حجم نتائجها السلبية المؤكدة. ينظر الرئيس الأميركي الى الاقتصاد كما ينظر الى الشركة، أي يجب أن تعالج المشاكل المالية بالطرق نفسها. ينسى أن للدولة مهام سياسية واجتماعية وتنموية وغيرها لا يمكن أن تكون من ضمن مهام أي شركة، وبالتالي التحديات والأهداف والوسائل مختلفة. المطلوب اليوم حلول خلاقة للتحديات الكثيرة الحالية والمستقبلية بين الدول وداخلها. هنالك مثلا مشكلة سوء توزع الدخل بين الأغنياء والفقراء حيث استفاد الميسورون أكثر بكثير من نمو السنوات العشر الماضية. سببت السياسات النقدية الحديثة عبر تخفيض الفوائد توسع فجوة الدخل. منذ الحرب العالمية الثانية وحتى سنة 1980، استفادت الطبقات الوسطى وما دون من السياسات العامة، كما أن العكس يحصل بدءا من 1980. تشير التصريحات كما السياسات الضرائبية التي اعتمدها الرئيس ترامب الى انه غير مهتم بسوء توزيع الدخل داخل أميركا وبالتالي يفضل الاستمرار بمختلف السياسات المعتمدة. يقدر صندوق النقد الدولي نسبة النمو العالمي لهذه السنة بـ 3,6% موزعة بين 2,2% في الدول الصناعية و 4,6% في الدول النامية والناشئة. من الممكن ألا تتحقق هذه النسب بل تتدنى اذا استمر الصراع التجاري أو تفاقم. حصل في الواقع صراع كبير وقوي بين المصارف المركزية حول تخفيض الفوائد الى حدود سلبية تشجيعا للاستثمارات ولأن خطر التضخم لم يكن عمليا موجودا. قامت المصارف المركزية الأساسية أيضا بشراء السندات والأصول في الأسواق الثانوية لرفع حجم الكتلة النقدية. بقيت الأجور الحقيقية على ما هي أو تدنت مما أزال الخوف من التضخم. اليوم بدأت الفوائد في الارتفاع في الولايات المتحدة بسبب انتقال المخاطر من الركود الى التضخم. لا تقتصر التغيرات في الاقتصاد الدولي على السياسات، انما تصل الى عاملي الانتاجية والتنافسية. الاقتصادان البريطاني والفرنسي مثلا هما متقاربان في الحجم، لكن البريطاني يوظف أكثر عددا بينما العامل الفرنسي منتج أكثر. كلا الاقتصادين يعتمدان بنسبة 80% على الخدمات، 15% على الصناعة والباقي موزع بين الزراعة والأشغال. في ميزان القوة الشرائية، يعتبر البريطاني التاسع عالميا أمام الاقتصاد الفرنسي الذي يشغل المرتبة العاشرة. أما الاقتصادات الأهم فهي الأميركي، الصيني، الياباني، الألماني وثم الهندي. من ناحية الصين، يقيم صندوق النقد الدولي النمو السنوي بـ 6,4% حتى 2020. يتحول الاقتصاد الصيني بسرعة من استثماري الى استهلاكي أي منقذ للاقتصاد العالمي وضامن للاستقرار. هل هنالك حلول لسوء التوازن الحالي علما أن البطالة في أميركا هي في أدنى مستوياتها منذ الحرب العالمية الثانية وأن النمو الأميركي جيد؟ تطوير الانتاجية في كل دولة يساعد في مواجهة الصراع الاقتصادي ويجب خلق الأجواء المناسبة له. أما الصراع السياسي حول التجديد للرئيس ترامب بعد سنتين، فيستعمل الاقتصاد مجددا للوصول الى الأهداف.