التذاكر.. داخل المونديال المميز

في منتصف نهار يوم 16 أغسطس القادم سيتم اغلاق باب شراء تذاكر مونديال FiFAقطر2022. وهو أمر يذكِّر بالثامن من فبراير الماضي، اليوم الذي أطلق فيه الفيفا المرحلة الأولى لمبيعات تذاكر المونديال. * ومع تلك البدايات، وتحديداً في الـ 30 مارس من هذا العام كشفت إحصائية أن أكثر البلدان اقتناء لتذاكر المونديال حتى ذلك التاريخ جاءت حينها على التوالي قطر، الولايات المتحدة، انجلترا، المكسيك، الإمارات المتحدة، المانيا، الهند، البرازيل، ثم الأرجنتين، فما الذي تغيَّر بعد إغلاق مراحل بيع تذاكر كأس العالم عبر الموقع الرسمي للفيفا؟ * بدأ البيع بنظام القرعة كوسيلة من وسائل ضمان نوع من العدالة بين الراغبين في اقتناء التذاكر وهم كثيرون، لتكون المرحلة الجديدة مرحلة الحصول على التذاكر وفقا لأسبقية الشراء، حيث الراغبون في الوصول الى مدرجات ملاعب مونديال الدوحة أكثر بكثير من المقاعد المتاحة، وبالتالي لابد من الالتزام بعدد محدد من التذاكر المبيعة. * وتكمن اهمية الحصول على تذاكر دخول المباريات استباقا من كون التذكرة شرط من شروط الحصول على بطاقة (هيا الرقمية) وعبور هذه المنصة شرط لقدوم المشجع الى بلد المونديال أصلا. وهنا تجدر الإشارة الى أن الفيفا هو المالك الرئيسي لحقوق بيع التذاكر، وهو أمر جيد في نظر كثيرين لأنه يرفع عن البلد المضيف حرج كون أكبر الملاعب في اي بلد في العالم لا تستطيع الوفاء برغبات الباحثين على حضور منافسات المونديال من الوجه الى الصورة. ومعروف عنا كعرب الحساسية في مسألة الضيافة التي تتحقق في كرم الاستقبال لكن التذاكر دائما تبقى أقل مما يعتمل في كوكب الأرض من الحماسة. * وعند هذه النقطة سأردد مع المطرب (كل شيئ يذكِّرني بشيء) من زاويتين الأولى: أن شغف المشجعين الكثر ليس له من حدود، وهو ببساطة يفسر ويبرر الزحام على فرص حضور ما تيسر من مباريات مونديال، المونديال الكروي الأعظم. هو شغف نعم، وهو أيضا تعبير عن الأبعاد الفلسفية والموضوعية لأكثر الألعاب الرياضية اثارة للحماس والنقاش والجدل. وإذا اردتم، هو تعبير عن طبيعة الناس الاجتماعية والانسانية، حيث لن يغنيك النقل الفضائي بمهارة المعلقين وحذاقة استديوهات التحليل عن رغبتك في أن تكون جزءا من الحدث، وبطلا في مسرح المونديال من موقع مسارح المدرجات الأجمل في الملاعب الأكمل. * والحق أن هذا المونديال بنسخته القطرية العربية الشرق اوسطية هو مونديال حضاري اجتماعي انساني بامتياز. ولنتذكر شعار (كن أنت المستضيف) خارج موضوع الفنادق البرية والعائمة. فمقدور الرجل داخل قطر ان يستضيف الصديق والقريب الرجل. والمرأة تستضيف المرأة. والعائلة تستضيف العائلة. ودائماً تحت سقف المحافظة على عادات وقيم البلد المضيف، وفي (كن انت المستضيف) حل لأصحاب الامكانات المحدودة. * وشعار "كن أنت المستضيف" لم يكن عبارة طارئة وذهبت مع الريح، بدليل أنها حازت 70% من الترحيب في استفتاء قطري تابعت نتيجته في الربع الأول من هذا العام، وهي نتيجة تعبر عن ثقافة الضيافة وموروث وهوية الأجداد حيث لا تقف حكايات الكرم العربي عند حد. فضلا عن الرغبة الحكومية والشعبية في تحقيق الإبهار، في العناوين وفي التفاصيل. * عود على (كل شيء يذكِّرني بشيء) أضرب هنا مثلا على اهمية الانضباط الذي شاهدناه ونشاهده في موضوع تذاكر دخول مدرجات ملاعب مونديالFiFA قطر2022 والرغبة في عدم وقوع اخطاء او تلاعب. ففي مونديال 2006 بألمانيا بث الموقع الرئيسي للمونديال التابع للفيفا أن السلطات الألمانية طلبت من أحد اعضاء اللجنة التنفيذية للبطولة مغادرة الأراضي الألمانية فوراً، فما الذي دفع المنظمين لاتخاذ هذا الإجراء الذي يبدو قاسيا؟ * والحكاية ان الرجل تورط في بيع 12تذكرة، ولم يحترم موقعه او تمثيله لقارته الافريقية، واعترف ببيع التذاكر بمبلغ 300 يورو للتذكرة الواحدة! وما من تعليق غير القول إنها كرة القدم عندما تفرض جنونها على مشجع لا يعتدل مزاجه إلا بمشاهدة مباراته المفضلة من المدرجات وبين بائع لتذاكر بصورة غير نظامية وخارج قواعد ومحددات الاتحاد الدولي لكرة القدم. * وفي دنيا النقل التلفزيوني، منذ دخول حقوق البث الحصري والتشفير نشهد صوراً كثيرة من التحايل الذي تتعدد صور النظرة اليه حسب زاوية الرؤية، ولكلٍ ما يؤيد وجهة نظرة، لكن القاسم المشترك هو الحقيقة الكبيرة، إنها كرة القدم، عشاقها دائماً في مواعيد مع ما هو مثير وساحر ومجنون!.