خفض توقعات النمو بمنطقة اليورو

خفض أحدث تقارير صندوق النقد الدولي من توقعاته للنمو في منطقة اليورو هذا العام إلى 1,6% بدلاً من 1,7%، كما خفض من توقعاته لنمو المنطقة في العام المقبل إلى 1,4% بدلاً من 1,7%، وذلك في أعقاب تصويت البريطانيين لصالح خروج بلادهم من عضوية الاتحاد الأوروبي، معتبراً أن هذا الخروج سوف يؤدي إلى إحداث انعكاسات سلبية مؤثرة على اقتصادات دول منطقة اليورو خلال العامين القادمين، وذلك على الرغم من أن عملية التقييم ما زالت مبكرة وفي بدايتها. ولعل أخطر ما في عملية الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي هو التأثير السلبي الكبير على دول منطقة اليورو الناتج عن القلق والتخوف المرتبطين بضعف عمليات الاستثمار والثقة، حيث يرى الكثير من الخبراء أن هناك ارتفاعاً كبيراً في معدلات المخاطر التي تؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكلفة الائتمان والتمويل وكذا تكلفة رأس المال، وما لذلك من تأثير ضار على كل ما هو مرتبط بالاستثمار والتنمية بمنطقة اليورو ومن ثم على السوق الأوروبية الموحدة. ويدلل هؤلاء الخبراء على ذلك من خلال تراجع قيم أسهم البنوك الأوروبية إلى أدنى مستوياتها التاريخية، واضطرار البعض منها إلى فرض حظر على عمليات البيع على المكشوف وفي مقدمتها البنوك الإيطالية التي تزايد حجم القروض المتأخرة بها إلى نحو 360 مليار يورو، وذلك انتظاراً لما سوف تسفر عنه المفاوضات الاقتصادية والتجارية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي والتي لن تبدأ قبل بداية عام 2017، وما يمكن أن يقدمه كلا الجانبين من تنازلات. وأكد أحدث تقارير صندوق النقد الدولي كذلك على تزايد نسب ومعدلات مخاطر الشراكات التجارية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي وما يرتبط بها من حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، بما يزيد من درجة القلق نحو صعوبة الوضع بمعظم دول منطقة اليورو وذلك نتيجة للخروج البريطاني، في ظل بلوغ الواردات البريطانية أكثر من 30% من إجمالى صادرات الاتحاد الأوروبي، وهو الأمر الذي دعا كلًا من المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل» والرئيس الفرنسي «فرانسوا أولاند» إلى دعوة رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة «تيريزا ماي» إلى بلادهما للتشاور، وأكدت المستشارة الألمانية أن بلادها تصَدِّر إلى بريطانيا ثمانمائة ألف سيارة كل عام، ومن ثم فإن خروج بريطانيا دون وجود اتفاق تجاري واقتصادي جيد ومرن مع الاتحاد الأوروبي يعني الخسارة للجميع. وفي ضوء هذه المخاطر المتوقعة على اقتصاد منطقة اليورو، فقد طالب صندوق النقد الدولي قادة دول المنطقة بضرورة اتخاذ مجموعة من التدابير التي تعمل على زيادة الإنفاق المحلي ببلادهم والعمل في ذات الوقت على خفض الضرائب بهدف تعزيز الآفاق الاقتصادية للمنطقة وزيادة درجات الثقة وجذب الاستثمارات.. وأن حذر الصندوق من أن المزيد من التباطؤ في معدلات النمو العالمي سيكون كفيلاً بإحباط ذلك التعافي الهش الذي يمكن أن يقوده الطلب المحلي بدول المنطقة، بالإضافة إلى مشكلتي ضعف القطاع المصرفي والمالي الأوروبي وزيادة أعداد اللاجئين والتي لا تظهر لها أي بوادر عملية للحل.