الهجرة كيف تؤثر في عالمنا

يرى الشباب في الهجرة تحقيقا لطموحاتهم وتوفيرا لفرص (الحياة المرفهة)، وفي (كل عملية نزوح فردية نصرا لروح التحدي البشري والإصرار على البقاء وتجسيدا للشجاعة والابتكار في التغلب على قيود البيروقراطية التي يفرضها الأغنياء المتوجسون). ويؤكد الكاتب بأن المشكلة الأخطر ليست في الفئة التي توفرت لها المكنات واستطاعت الهجرة وإنما في أولئك الذين لم يتمكنوا من الهجرة ويحتاجون إلى الحماية، لذلك فهو يطالب بـ (سياسة)، للتعامل مع (أولئك الذين لا يتمكنون من الهجرة)، ويعرف الكاتب هجرة البشر من البلدان الفقيرة إلى الدول الغنية بأنها (عملية اقتصادية بسيطة)، فلها أي الهجرة (أسباب اقتصادية وتترتب عليها نتائج اقتصادية، لهذا يقع الاقتصاد في صلب القرارات السياسية). ولها نتائج وآثار تتسم بـ (التعقيد). في محور آخر يتناول الكتاب تباينات الحقوق والامتيازات والقوانين والالتزامات التي تطبق على المهاجرين من دولة إلى أخرى، (فأستراليا وكندا تطلبان مستويات تعليمية عالية أكثر مما هي الحال في أمريكا)، في حين (تختلف البلدان أيضا في الالتزامات التي تفرض على المهاجرين، ابتداء من إجبارهم على العيش في مواقع محددة، وأن يطلب منهم تعلم اللغة المحلية، إلى اعتبارهم أحرارا في اختيار طريقة الاندماج في مجتمعات تتكلم لغتهم نفسها). في محور الهوية التي تشكل تحديا لاندماج المهاجرين في ثقافة البلد المستقبل، وفي صراعها المتواصل أو تعارضها الدائم بين تأثيرات النزعة القومية والتمسك بالخصوصية الثقافية للمهاجرين من جهة، وقيم التعايش والانخراط ضمن المشاريع التي تطلق لتعزيز القواسم المشتركة والمصالح العامة للمجتمع وتحقيق العدل والمساواة للجميع من جهة أخرى، وتكلفة كل منها وآثارها على المهاجرين، يعرض الكاتب لحوارات وأسئلة تتدافع في صفحات الكتاب، باذلا الجهد للإجابة عن عدد منها، حيث (يؤدي الإحساس بالهوية المشتركة أيضا إلى تهيئة الناس فكريا لتقبل إعادة توزيع الثروة بين الأغنياء والفقراء وإلى ضرورة التشارك بالثروات الطبيعية)، و(يكون من الضروري أحيانا التخلي عن الهوية الوطنية، إذا كان الإحساس الوطني المفرط يقود في عناد وإصرار إلى العدوان، عندئذ يجب أن نتقبل تكاليف التخلي عنه بكل تأكيد). يرى الكاتب بأن الفقر يشكل القوة الأساسية التي تدفع الناس إلى الهجرة، ولكن ما هي الأسباب التي تقودهم إلى الوقوع في براثن الفقر؟. (إن الخيارات الرديئة فيما يخص السياسة الاقتصادية والأيديولوجيات التي يشوبها الخلل، والموقع الجغرافي السيئ والمواقف السلبية بإزاء العمل، وإرث الاستعمار، والافتقار إلى فرص التعليم، كل هذه العوامل مجتمعة تطرح وتبحث بوصفها تفسيرات للفقر). ويواجه المهاجرون القادمون من دول فقيرة مزقتها الحروب أو تحكمها الدكتاتورية وتغيب عن سمائها شمس الحرية ردود فعل غير مرحبة من قبل سكان الدول التي هاجروا إليها، إذ عليهم أن (يتحملوا تبعات العنصرية والتفرقة في العمل، وسلوكيات مذلة من المجتمعات المضيفة ربما تجابه بسياسات حكومية رادعة). خسائر البلدان من كفاءاتها ومواهبها الوطنية يمكن للحوالات المالية التي يبعثها المهاجرون إلى أقاربهم في دولهم الأصلية أن تعوض جزءا منها، فـ (الحوالات المالية التي أرسلت في العام 2012م، من بلدان ذات دخل مرتفع الى البلدان النامية وصلت إلى نحو 400 مليار دولار)، وهي في نمو متواصل، وتذهب في مجملها إلى (القرى) وتسهم في التنمية والرخاء وتنعش الوكالات المصرفية.