إدمان الرجال على التسوق يتضح في اقتناء الالكترونيات برزت المرأة في الثقافة المجتمعية والمخيلة الشعبية بصورة المنقاد لعواطفها ورغباتها في الشغف بالتبضع والعشق المستديم للأسواق وما يرتبط بالموضة وجديدها من السلع والمنتجات والماركات العصرية التي تقدمها عقول وأفكار ومصانع المنتجين الذين يعملون بتفان لدراسة ميول المستهلك وتطوير منتجاتهم وصناعاتهم لاقتناص الملايين من جيوب المولعين بالتسوق والبحث عن الجديد. وتؤكد الدراسات أن إدمان التسوق عند المرأة أكثر منه عند الرجل بنسبة 75% وقد تصل إلى 85% باعتبار أن المرأة (عاطفية أكثر والعاطفة تتحكم بسلوكها)، وتشير الدراسات الميدانية إلى أن إدمان الرجال على التسوق يتضح في اقتناء الالكترونيات والتحف النادرة والملابس شريطة تناسبها مع امكاناتهم المادية، أما النساء فينصب اهتمامهن على شراء المجوهرات وحقائب اليد والأحذية وتشكيلات الملابس ومستحضرات التجميل والعطور. وقدمت وسائل التواصل وقنوات الاعلام المتعددة في تقاريرها ومقالاتها ورسوماتها الكاريكاتيرية والنكتة المتداولة، الرجل على أنه ضحية لسلوك المرأة الاستهلاكي الجشع فتستولي على راتبه وتنفقه خلال الأيام الأولى من الشهر، فيقوده هذا السلوك إلى عجز مالي وقروض مستدامة وإلى التفكك الأسري. والمرأة وفقا لدراسات أخرى وإن كانت تعمل، وتدر دخلا إلا أنه لا يكاد يكفيها لمصاريفها واحتياجاتها الشخصية الموجهة في معظمها إلى الاهتمام بالجمال والمظهر، وفي ذات الاطار توقع البنك الدولي أن يبلغ الدخل العالمي للنساء أكثر من (5 تريليونات دولار أمريكي مع نهاية العام المنصرم 2015). وكشفت نتائج لدراسة أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية أن نحو 70% من الانفاق الاستهلاكي على مستوى هذا البلد يصب في تسوق النساء، وتشير ذات الدراسة أن المرأة تقضي ثماني سنوات ونصف من حياتها في التسوق، وأن النساء يتحكمن بحوالي 65% من الإنفاق الاستهلاكي العالمي أي ما يزيد على 20 تريليون دولار أمريكي. وتأخذ النساء في معظم الدول النامية والمتطورة نصيب الأسد من العمليات الشرائية. فيما تقول دراسة بريطانية حديثة أجريت في العام 2015م، أن (90% من النساء مهووسات بالتسوق). والعديد من الدراسات (تثبت أن هناك صداقة لا تنتهي بين المرأة والتسوق تتوارث من جيل إلى جيل). وأظهرت الاحصائيات أن المرأة العربية تنفق (8 مليارات دولار أمريكي في مجال السلع الفاخرة سنوياً). هذه الدراسات التي تعدها المؤسسات المتخصصة بشأن النمط الاستهلاكي للمرأة وتوجهاتها الشرائية دفع إلى تغيير طريقة عمل الشركات التي (أدركت أهمية دور المرأة كصانعة قرار، فقامت بتعديل رسائلها الإعلانية وتصاميمها للتوجّه) إليها. وقد ارتفعت نسبة الإدمان على التسوق بسبب الإغراءات التي توفرها حزم الترويج والتنافس الإعلاني وبطاقات الاعتماد ونظام التقسيط والخصومات التي تحتاج إلى تحليل ودراسة للإجابة عن السؤال الرئيسي فيما إذا كانت حقيقية أم وهمية تبتغي جذب المستهلك واستدراج هواة التسوق. وفي دول الخليج باتت المرأة تلعب دورا حيويا في عملية التنمية، و(أضحت عنصراً ديناميكياً في عملية التحول الاجتماعي) بمساهماتها الفاعلة في قطاعات العمل والتربية وإدارة الأعمال. وهو تحول كفيل بأن تعي فيه دورها الحقيقي في الحياة الاقتصادية وفي مقدمتها ترشيد الإنفاق وتنظيم عمليات الصرف والحرص على الادخار والاستثمار لصالح الأسرة والوطن.