أوبك حاولت تحديد سعر معين تفرضه على السوق
تنطلق كثير من التحليلات لما يجري حاليا في السوق النفطية من نقطة التحول في الموقف السعودي من إستراتيجية توسيع حصة المنتجين في السوق إلى دعم الأسعار. ولهذا يحتل خالد الفالح وزير الطاقة مكانة محورية في أي نقاش. فالرجل الذي تولى مهام منصبه في مايو الماضي كان في واقع الأمر وزيرا للنفط في الانتظار، إذ برز في مطلع هذه الألفية مفاوضا للشركات الأجنبية فيما عرف وقتها بمبادرة الغاز، ثم أصبح ثالث سعودي يتولى قيادة أرامكو، وأصبح الخليفة المنتظر لسلفه المهندس علي النعيمي. ورغم أنه في الاجتماع الأول لأوبك الذي حضره بصفته مسؤولا عن النفط في يونيو الماضي أكد على استمرار سياسة مواصلة زيادة الإنتاج والحفاظ على الحصة في السوق، إلا أنه استشعر مبكرا التحولات التي تجري في السوق وهو ما اتضح من خلال تصريحين مقتضبين بعد ذلك في ذات الشهر، أحدهما في موقع أرامكو الإلكتروني عن توقع أن تقوم أوبك بموازاة العرض والطلب، إذ استعاد السوق أنفاسه والثاني لصحيفة هيوستون كرونيكل، أن التخمة التي يعاني منها السوق قد اختفت وبقيت آثارها التي يمكن التعافي منها بمرور الوقت.
وفي إسطنبول انتهز الحشد الدولي ليقدم رؤية إستراتيجية ومستقبلية لسوق النفط من خلال استعراضه لأربعة عوامل تشكل تحديات رئيسية لضمان إمدادات آمنة ومستقرة وتتلخص في التغير المناخي وكيفية الانتقال من مرحلة النقاش إلى التنفيذ، وعندما سئل في إسطنبول عن السعر الذي يتوقعه لمستقبل البرميل رد بأن هذا شأن وزير المالية وأن تركيزه على الإمدادات.
ورغم الدبلوماسية التي غلف بها إجابته، إلا أنه في واقع الأمر كان ينطلق من قناعة ثابتة عبر عنها من قبل بقوله إن أوبك حاولت في السابق تحديد سعر معين تفرضه على السوق، مضيفا أن تلك المحاولة لم تنجح وإنما أصبحت عاملا لتشويه الصناعة على المدى الطويل وإيجاد فترات من انقطاع الإمدادات كما أنها لم تفد المنتجين ولا المستهلكين.
خلفية الفالح الطويلة في أرامكو وتركيزها على توفير الإمدادات ثم انتقاله إلى وزارة الطاقة بعد أن أعيدت تسميتها وأصبحت تشرف عمليا على ما يقارب 40% من الاقتصاد السعودي ربما يفسر هذا الاهتمام بالمشهد في مجمله، لكن تبقى التفاصيل وهي من الأهمية بمكان لكيفية تحقيق هذه الكليات وإنفاذها. ومن هذه التفاصيل كيفية تحويل تصريحاته حول عدم المغالاة في تقييد الإنتاج إلى أرقام، وأهم من هذا كيفية تحويل التوازن في السوق بدون استهداف سعر معين يمكن عبره ضبط الإنتاج في اتجاه موازاة العرض والطلب المأمولة.