توقعات

نقطتان تلفتان النظر في التقرير السنوي الخاص بالتوقعات المستقبلية لسوق الطاقة الصادر من الوكالة الدولية للطاقة الاسبوع الماضي. أولاهما تتعلق بمستقبل صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة، والثانية بسوق الغاز الطبيعي وبروز الصين مستهلكا رئيسيا. فالتقرير يشير بوضوح الى مستقبل قاتم بالنسبة لصناعة النفط الصخري. فالابار التي سيتم حفرها في العام 2025 ستكون انتاجيتها أقل من رصيفتها العاملة اليوم، الامر الذي يشير الى ان الانتاج الامريكي سيبلغ قمته وقتها ويتجه الى الهبوط بعدها في أعوام الثلاثينيات، بل ويحدد التقرير ان معدل تراجع الانتاج سيبلغ مليونا ونصف المليون برميل يوميا وقتها، علما ان الانتاج النفطي الامريكي يمثل نحو ثلاثة أرباع الزيادة في الامدادات من خارج أوبك ولسبع سنين مقبلة. وبالنسبة للنقطة الثانية فإن التقرير الذي يعطي فترة توقعات حتى العام 2040 يشير الى ان الصين ستصبح أكبر مستورد للغاز الطبيعي حيث سيقارب حجم وارداتها في غضون 22 عاما حوالي 369 مليار قدم مكعب، أي أقل أربعة مليارات من جملة ما تستورده دول الاتحاد الاوروبي وقتها علما انه حتى العام الماضي كان الفرق بين واردات الطرفين 243 مليارا مما يشير الى تسارع حجم الاستهلاك. فالصين قد تجاوزت كوريا الجنوبية كمستورد للغاز الطبيعي المسال وفي طريقها لتجاوز اليابان واحتلال المرتبة الاولى، ويتوقع أن يصل الطلب الصيني على الغاز الطبيعي الى 710 مليارات في 2040. أول دلالات هذه التوقعات ان تقنية الحفر والتكسير الهيدرولوجي التي فتحت الباب واسعا أمام إنتاج النفط الصخري تبدو محكومة بأفق محدد وهو وضعية الاحتياطي الموجود في الصخور، الامر الذي يفرض تساؤلا اذا كان يمكن تطوير هذه التقنية ودفعها الى آفاق احتياطية اضافية وبالتالي استمرار تدفق النفط الغير تقليدي. فالتطور التقني الذي شهدته الصناعة النفطية سواء في مجالي التكسير والحفر الافقي أو إمكانية العمل في المياه العميقة فتح آفاقا جديدة أمام الاحتياطيات النفطية غير التقليدية وأثار علامات استفهام عديدة حول مستقبل الصناعة ككل. من ناحية أخرى فإن استمرار تدفق النفط الصخري رغم تراجع حجمه سيضع أوبك أمام تحد يستمر لأكثر من عقدين من الزمان ستعاني فيهما المنظمة من منافسة الانتاج الامريكي. أما فيما يتعلق بالغاز الطبيعي فإن تقدم الصين وهي اكبر مستهلك للنفط لتحتل مرتبة أكبر مستورد للغاز كذلك مع تنامي حجم اقتصادها الذي ينافس على المرتبة الاولى يضيف بعدا استراتيجيا وجيوسياسيا لهذه السلعة التي تتسع أمامها الفرص وتتعزز مواقف الدول المنتجة لها. وبسبب مثل هذه التطورات يتقدم الغاز من مكانته الهامشية نسبيا مقارنة بالنفط درجات الى الامام. وكونه يمثل وقودا ملائما للبيئة وتكلفته أقل اضافة الى تحسن وسائل نقله بين المنتجين والمستهلكين وتبريده وتسييله فإنه يصبح مرشحا لاحتلال مرتبة أكثر أهمية في سوق الطاقة.