ارتفعت أسعار الذهب خلال عام 2016 ولكن بوتيرة أبطأ بالمقارنة ببقية المعادن والسلع الأخرى، وهو الأمر الذي أدى بالتبعية إلى تقلص الأموال والاستثمارات المنفقة على عمليات التنقيب والاستكشاف على هذا المعدن النفيس. ولقد عمق قرار البنك المركزي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة في شهر ديسمبر الماضي إضافة إلى انتخاب «دونالد ترامب» رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية وكذا ارتفاع قيمة الدولار، من جراح مستثمري الذهب وأدى إلى تراجع إمدادات الذهب. ولعل من أوضح صور خفض الإنفاق على مناجم الذهب ما أعلنته روسيا من خفض ميزانية أكبر مناجمها «بتروبافلوفسك» بنسبة 70%، وما ترتب على ذلك من نقص كبير في الاستثمارات اللازمة والمطلوبة لعمليات الاستكشاف.. ومن ثم لجوء مستثمري الذهب حول العالم إلى تفضيل إنفاق أموالهم على رفع وتحسين كفاءة مستوى المناجم وزيادة معدلات الاستحواذ بدلًا من التوسع في عمليات الاستكشاف الجديدة، وهو الأمر الذي أكدته وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني من تركيز المستثمرين على تطوير العمليات القائمة بدلًا من الدخول في مشاريع جديدة. ومن الجدير بالذكر أن الكثير من الشركات التي تستثمر أموالها في الذهب قد بدأت بالفعل في بيع أصولها غير الرئيسية وفي مقدمتها شركة «باريك جولد» الكندية وذلك في ظل تزايد التوقعات بانخفاض طاقتها الإنتاجية من الذهب خلال السنوات الأربع القادمة... وقد أكد عدد من الخبراء والمتخصصين على أن الديون الجديدة للشركات التي تستثمر أموالها في الذهب سوف تؤدى إلى تراجع الإنفاق الرأسمالي ومن ثم إلى نقص المعروض بأكثر من عشرين منجما حول العالم. ولقد أكدت أحدث تقارير مجلس الذهب العالمي على أن غالبية المناجم تواجه تراجعًا ملموسًا في كميات ومعدلات احتياطياتها من الذهب والتي بلغت في العديد منها أكثر من 50% مما كانت علية في عام 2005، وهو ما دفع بعض شركات التعدين العالمية إلى وضع عدد من الأهداف للتنقيب عن الذهب في إفريقيا بشكل عام وفي مصر وإيران بشكل خاص خلال السنوات القادمة والتي قدمت لراغبي الاستكشاف تيسيرات وحوافز كبرى في ظل افتقارهما للخبرات المتخصصة والتمويل المطلوب. ويرى فريق من الخبراء والمتخصصين أن وفرة المعروض من الذهب لن تكون إلا من خلال فتح مناطق ومناجم جديدة، فيما يرى فريق آخر بأن القيام بالمزيد من الاستكشافات ومن ثم زيادة المعروض سوف يعتمد في الأساس على أسعار الذهب، فإذا ظلت الأسعار منخفضة فسوف يترتب على ذلك انخفاض معدلات الإنفاق والاستثمار وبالتالي سوف يستمر انخفاض المعروض. فيما يؤكد فريق ثالث «أكثر تفاؤلًا» بأن انخفاض المعروض من الذهب على المستوى العالمي يُعد ميزة لمستثمري الذهب، خاصة إذا واكب ذلك حدوث بعض المتغيرات السلبية العالمية كانخفاض قيمة الدولار أو صدام اقتصادي وتجاري سريع بين الإدارة الأمريكية الجديدة مع الصين أو المكسيك أو دول الاتحاد الأوروبي، حينئذ سيكون الذهب هو الملاذ الآمن ومن ثم سيزيد الإنفاق والاستثمار على الذهب من جديد.