بعد سلسلة الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على الألواح الشمسية والغسالات المستوردة بيناير 2018، وعلى الصلب المستورد والألومنيوم المستورد بمارس 2018، ثم زيادتها للرسوم الجمركية على العديد من السلع الصينية بالعام الماضي بأكثر من جولة، ورفعها الجمارك على الصلب والألومنيوم الوارد من تركيا بشكل مضاعف. يظل السؤال حول مدى تأثير تلك الإجراءات الحمائية على التجارة السلعية الدولية لها، والذي توضحه إحصاءات العام الماضي، حيث شهدت الصادرات الأمريكية تراجعا بنسبة 1.2% عن عام 2018، وانخفضت الواردات السلعية بنسبة 1.7% لتتراجع التجارة الدولية لها بنسبة 1.5%، وبالتالي تراجع قيمة العجز التجاري بنسبة 2.5%. وأسفر العام الماضي عن تراجع مركز الصين كشريك تجاري أول للولايات المتحدة إلى المركز الثالث بعد المكسيك وكندا، بعد أن ظلت تحتل مرتبة الشريك الأول لأربع سنوات متتالية منذ عام 2015 وحتى 2018، وذلك بسبب انخفاض قيمة الصادرات الأمريكية لها بنسبة 11%. وتراجع الواردات الأمريكية منها بنسبة 16% مما خفض التجارة بينهما بنسبة 15%، الأمر الذي أدى لتراجع العجز التجاري المزمن مع الصين بحوالي 18%، ويتوقع استمرار نفس التراجع بالتجارة مع الصين بالعام الحالي، بسبب تداعيات فيروس كورونا، بالرغم من الاتفاق التجاري الأولي بين البلدين الذي يقضي بزيادة شرائها للسلع الأمريكية، إلا أن امتعاضها من الموقف الأمريكي من تداعيات فيروس كورونا لن يشجعها على ذلك. ورغم انخفاض قيمة الصادرات الأمريكية للصين إلى 106.6 مليار دولار، فقد ظلت تحتل المركز الثالث بالصادرات الأمريكية بعد كندا والمكسيك وهو المركز الذي تشغله منذ سنوات عديدة، بينما استمرت بشغل المكانة الأولى بالواردات الأمريكية التي تشغلها منذ سنوات طويلة رغم انخفاضها إلى 452 مليار دولار. ورغم مراجعة الولايات المتحدة اتفاقية التجارة الحرة مع كندا والمكسيك «النافتا»، فقد تراجعت قيمة صادراتها للمكسيك بنسبة 3.4% ولكندا بتراجع 2.4%، ونسبة 1% لليابان الشريك التجاري الرابع، كما أسفر الميزان التجاري لها مع الشركاء الخمسة عشر الأوائل عن زيادة العجز التجاري مع 12 دولة منها، وزاد العجز التجاري لها مع تركيا لسبعة أضعاف. وهكذا استمر العجز التجاري الضخم البالغ 853 مليار دولار رغم إجراءات ترامب الحمائية، لأن الأمر مرتبط أساسا بالطبيعة الاستهلاكية للمجتمع الأمريكي، حيث يمثل الاستهلاك حوالي 70% من الاقتصاد الأمريكي، يساعد على ذلك ارتفاع مستويات الدخل وأسلوب المعيشة السائد وسهولة الاقتراض وتراجع سعر الفائدة. ويوضح ذلك مدى انخفاض نسبة تغطية الصادرات للواردات لغالبية السلع، والتي بلغت نسبتها 32% بالسلع الاستهلاكية و43% بالسيارات وقطع الغيار والمحركات، و58% للسلع الأخرى و81% بالسلع الرأسمالية بدون السيارات و87% بالغذاء والمشروبات والأعلاف وانفرد قطاع المواد واللوازم الصناعية ببلوغه 102%. ورغم ذلك فقد شهدت غالبية قطات التصدير انخفاضا خاصة مع قوة الدولار، لتشمل قطاعات الغذاء والمشروبات والأعلاف واللوازم والمواد الصناعية والسلع الرأسمالية بدون السيارات، والسلع الاستهلاكية ولم يزد سوى قطاعي السيارات وقطع الغيار والسلع الأخرى. وعلى الجانب الآخر زادت قيمة واردات قطاعات: الأغذية والمشروبات والأعلاف والسيارات وقطع الغيار والسلع الاستهلاكية والسلع الأخرى، ولم تنخفض سوى قيمة واردات قطاعي المواد واللوازم الصناعية والسلع الرأسمالية عدا السيارات.