أصبح مصطلح صناديق الثروة السيادية "الحكومية" من المصطلحات السائدة منذ نحو عشر سنوات، وتعد هذه الصناديق أحد أهم الوسائل التى تعتمد عليها بعض الدول فى توفير الأمان المالى والعوائد المرتفعة للأجيال القادمة ولعقود طويلة مقبلة بهدف تأمين إحتياجاتهم وتوفير حياة أكثر كرامة ورفاهية، فى ظل انهيار أسعار النفط وتزايد إحتمالات نضوبه ، وهو ما ضغط على ميزانيات وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالعديد من الدول ، إلا أن الموقف المالى للدول التى تمتلك صناديق سيادية قوية كقطر والامارات والسعودية والكويت كان أكثر ارتياحاً بفضل ما جنته من أرباح وعوائد الاستثمارات الضخمة لتلك الصناديق. وعلى الرغم من البداية المتأخرة نسبياً لدولة قطر فى إنشاء صندوقها السيادى الذى يعود تاريخه إلى أكثر قليلاً من عشر سنوات عندما أطلقت جهاز قطر للاستثمار، إلا أن الصندوق وإستثماراته قد نمت بسرعة كبيرة بفضل قناعة المسؤولين بها بحق الأجيال القادمة فى إيرادات وعوائد الغاز الذى تمتلكه البلاد والذى تعد قطر ثالث أكبر منتج له فى العالم وكونها ثانى أكبر مصدر للغاز المسال، ومن ثم فقد أصبح جهاز قطر للاستثمار الذى بلغت أصوله اكثر من 400 مليار دولار واحداً من أكبر المستثمرين العقاريين بالعديد من المدن العالمية وفى مقدمتها لندن وباريس، وتميزت استثمارات الصندوق السيادى القطرى بالاستثمار فى الاصول الحقيقية من عقارات وبنية تحتية وإستثمار مباشر معتمدة فى ذلك على الأسس العلمية والاحترافية. فيما يعد الصندوق الكويتى من اقدم الصناديق السيادية على مستوى العالم، بالنظر لتشكيل هيئة الاستثمار الكويتية فى عام 1953 والتى كان منوطاً بها القيام بدور ومهام الصندوق، والتى تُسيطر حالياً على استثمارات عالمية تقدر بنحو 550 مليار دولار، وإن غلب على إدارة استثماراتها ثمة التحفظ النسبى ويعود السبب فى ذلك الى الرقابة الدائمة التى يفرضها مجلس الأمة الكويتى على هذه الااستثمارات وطبيعتها ونوعيتها وعلى التفاصيل الدقيقة لنتائج أعمالها. هذا وتأسس جهاز أبوظبى للاستثمار "اديا" والذى يعد الصندوق السيادي لحكومة أبو ظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1976، وقد حقق الصندوق عوائد سنوية بلغ متوسطها 8,3% على مدى ثلاثين عاما "وفقاً لتقرير الجهاز فى عام 2013" .... ويتميز الصندوق باستقلال إدارته وقراراته عن الحكومة، ويهدف دائما الى جذب أفضل الكفاءات والخبرات الأجنبية مما جعل منه أكاديمية لتدريب الشباب الإماراتى ليكونوا مديرين تنفيذيين أكفاء، ويسعى الصندوق حاليا للاستحواذ على مجموعة فنادق "مايبورنى" المالكة لفنادق "كلاريدج و بيركلى و كونوت" فى مدينة لندن. ولقناعة حكومة المملكة العربية السعودية بدور وأهمية الصناديق السيادية الاستثمارى، وعلى الرغم من امتلاكها حاليا لثالث أكبر صندوق سيادى عالمى، فقد قررت ضمن رؤيتها الاستراتيجية للتنمية فى عام 2030 التى أعلنها الأمير الشاب محمد بن سلمان ولي ولي العهد هذا الأسبوع تحويل صندوق الاستثمارات العامة بالبلاد إلى أكبر وأضخم صندوق سيادي على مستوى العالم، حيث تُقدر أصوله بأكثر من 2500 مليار دولار.