يكثر الحديث عن انشاء مجالس نقد في الدول التي تتقلب عملاتها كثيرا كالليرة اللبنانية. انهيارها بعد سنوات من الاستقرار أظهر أن مشروع التثبيت فشل. بالرغم من الحسنات النظرية لهذا المجلس، نرى أن انشاءه غير ضروري اذ على الدولة اللبنانية تفعيل المؤسسات الموجودة قبل خلق أخرى جديدة أو موازية. نأمل أن تشكل الانتخابات النيابية الخطوة الأولى نحو تقوية المؤسسات الحالية. سقوط العملات الاسيوية في 1997 طرح مسائل الاستقرار النقدي وكيفية تحقيقه بأقل تكلفة ممكنة عبر مجالس نقدية. سقوط هذه العملات بالسرعة التي حصلت بها أفقد ثقة المجتمع الدولي بالمؤسسات الوطنية والعالمية المشرفة على الاقتصاد الاسيوي. يحصل اليوم أمر مماثل في لبنان حيث سقطت الليرة بسرعة من 1500 للدولار الى ما دون الـ 30 ألفا. لذا تعود الى الواجهة فكرة المجالس النقدية Currency Boards لتحقيق الاستقرار. هل تشكل هذه المجالس الحلول الفضلى لتجنب أزمات نقدية أو انها معالجة سطحية لأزمات ظاهرها نقدي وقلبها مختلف؟ يهدف المجلس النقدي الى تثبيت سعر صرف العملة الوطنية تجاه الدولار أو اليورو قانونا في مجلس النواب مما يجعل تعديل سعر الصرف صعبا. يمكن لكل مواطن ان يحول عملته الوطنية الى العملة الدولية والعكس بالعكس ساعة يشاء بسعر الصرف الثابت. تكمن المشكلة في حصول المجلس النقدي على العملة الصعبة بالكميات الكافية، وهذا ليس بديهيا كما تشير اليه تجربة الأرجنتين حيث سقط المجلس دفعة واحدة وانهار الاقتصاد. في لبنان ثبت المصرف المركزي سعر الصرف، مما أعطاه المرونة للتعديل كما حصل عبر المنصة التي أنشأها. هل لنا ثقة في مصرفنا المركزي؟ اذا كان الجواب سلبيا، فلماذا ستكون لنا ثقة في أي مجلس نقدي مستقبلي؟ ربما نجحت الفكرة في بلغاريا لكن عوامل النجاح أي الوجود في قلب أوروبا والانضباط الاداري والسياسي لا تتوافر في لبنان. طبقت المجالس النقدية أيضا في أكثر من 14 دولة كالبوسنا وليتوانيا وكانت نسب النجاح والفشل مختلفة. فكرة مجلس النقد نشرها أساسا الاستعمار البريطاني في بعض الدول الأفريقية والاسيوية بدأ بجزيرة موريشيوس في سنة 1849. سعر الصرف الثابت يقيد السلطات النقدية محددا من امكانية الاصدار النقدي الذي يؤدي الى هبوط سعر صرف العملة الوطنية اذا لم ترفع الفوائد. تثبيت سعر الصرف ينقل فعلا السلطة النقدية الى الدولة التي ثبت سعر الصرف مع عملتها. ما هي الضرورة لانشاء مجلس نقدي في لبنان ولماذا لا يقوم المصرف المركزي بهذا الدور؟ في الدول التي لا تعتبر مصارفها المركزية مستقلة عن السلطات السياسية، يصبح لانشاء مجلس نقدي فوائد كبرى لدعم الاستقرار النقدي والثقة به. في لبنان المصرف المركزي مستقل قانونا وواقعا عبر الممارسات على مدى عقود. لذا الموضوع الأساسي للبنان هو توافر النقد الأجنبي أي الدولار بكميات كافية كي يستطيع المصرف المركزي الدفاع عن سعر الصرف، وهذا ينتظر الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.