المال أهم من الصحة؟

العالم أجمع مهتم بالطاقة لأنها محرك الاقتصاد والأسواق. عوامل مهمة ستحرك القطاع انتاجا واستعمالا منها أسعار النفط حيث انخفاضها يقتل الاستثمارات في الطاقات البديلة ويشجع على استهلاك السلعة في كل القطاعات الانتاجية. هذا ما حصل في سنوات ماضية فضعفت الأرباح في القطاع النفطي وبالتالي تدنت الاستثمارات فيه وفي الاكتشافات الجديدة. ارتفاع أسعار النفط يدفع على العكس الى ايجاد البديل والى تطوير المصادر الأخرى. ارتفعت أسعار النفط مؤخرا عبر تقييد العرض من قبل الأوبيك وروسيا ومن المتوقع أن يتجدد الاتفاق مستقبلا. ما هي العوامل التي ستحرك أسعار النفط؟ طبعا الأوضاع في المنطقة وعبرها في خريطة الانتاج والنقل الدوليين. كما الأوضاع الخطيرة في بعض الدول المنتجة منها فينزويلا. الطقس مهم أي هل يكون شديد السخونة صيفا والبرودة شتاء؟ أيضا استمرار انخفاض العرض كما انخفاض المخزون النفطي وأخيرا تطور نمو الاقتصاد الدولي. هذه العوامل المختلفة المتناقضة تجعل المجتمع الدولي يتوقع سعرا لبرميل النفط لسنة 2019 لا يزيد عن 60 دولارا للبرميل بعد ان كان 99 دولارا في 2014، 52 في 2015، 44 في 2016 و 52 في 2017. في موضوع الفحم، الخطر بيئي حكما حيث يتأثر الطلب به لكن استعمال التكنولوجيات الجديدة النظيفة في الانتاج ربما يخفف انخفاض نمو الطلب ويعزز بقاء هذا المصدر لسنوات عديدة قادمة. الطاقة النوويية مهمة ونظيفة لكن ما يجري بشأن الاتفاق الايراني سيؤجل الاستثمارات فيها. لا شك أن التكنولوجيا المتوافرة بشأن النووي السلمي ما زالت غير متقدمة، لكن الخروج منه سببه سياسي أكثر منه تقني. فرنسا تريد الخروج منه، لكن البدائل أكلف ومضرة للبيئة وبالتالي مضرة جدا للانسان. الخيار الفرنسي سياسي وغير منطقي وبالتالي مؤجل دون أن تصرح ادارة الرئيس ماكرون بذلك. هنالك تخوف دولي من تحويل الاستثمار في النووي السلمي الى نووي عسكري. يظهر أيضا في انسحاب أميركا من الاتفاق الايراني حيث الثقة في مؤسسة الطاقة النووية العالمية ضعيف وهذا مضر ليس فقط بها وانما بكل المؤسسات الدولية. هنالك دول جديدة مهمة على صعيد مصادر الطاقة ستلعب دورا متزايدا في الجغرافيا العالمية منها البرازيل وكندا وبعض الدول الافريقية. لا يمكن تجاهلها والبعض منها واع جدا للثروات الكبيرة التي يملكها ويريد توظيفها في التنمية وليس في الحروب والصراعات السياسية والأمنية. تسعى دول العالم اليوم الى تأمين الأمن والآمان في الطاقة والذي لا يعني انتاج كل أنواعها في الداخل، انما الحصول عليها بشكل مستمر وضمن الامكانيات المتوافرة. الدول التي ترتاح الى مصادر الطاقة لديها قليلة، من هنا عدم الاطمئنان عموما الى استمراريتها. في الطاقة، هنالك مصالح كبرى وكل دولة تسعى الى توجيه الاستهلاك نحو الطاقات التي لها فيها ميزات انتاجية تفاضلية. للأسف مواضيع البيئة أصبحت اليوم أقل أهمية بالرغم من خطورة التلوث وتأثيره على صحة الانسان. ما الأهم المال أم الصحة؟