جاء تنظيم منتدى التعاون الصيني العربي مؤخرا ببكين في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات العربية الصينية دفعة جديدة من التعاون والتنسيق في الكثير من المواقف التي تهم الطرفين، حيث يبدي كل طرف جهوداً متواصلة لرفع مستوى هذه العلاقات الاقتصادية والتجارية والثقافية. كما جاء هذا المنتدى في وقت يشهد فيه العالم "الحرب التجارية" القائمة بين الصين وأمريكا والتي تزداد وتيرة اشتعالها بصورة أكبر لتحرق دولا أخرى في العالم نتيجة للقرارات التي يتخذها ترامب دون مراعاة للاتفاقيات والمعاهدات والمنظمات الدولية التي تنظم هذه العلاقات. إن عددا من المسؤولين الصينيين والعرب أبدوا اهتمامهم بهذا الحدث، الذي خرج بوثيقة مهمة للسير عليها خلال العقود المقبلة. فكل من الصين والدول العربية يمتلكان إمكانات هائلة وموارد ضخمة وخبرات تراكمية ستساهم إيجابا في تحقيق مصالح الشعبين والعمل معا من أجل تحقيق مبادرة الحزام والطريق وبناء المستقبل المشترك بين الطرفين. ولقد كانت لمبادرة "الحزام والطريق" التي أطلقها الرئيس الصيني "شى جين بينغ" في العام 2013 أهمية كبيرة في تشكيل الالية التي تعززت من خلالها هذه الأنشطة والعلاقات. وأن جميع الدول العربية تبدي اهتمامها للمساعي الصينية في تحقيق هذه المبادرة في إطار مواقفها الايجابية والواضحة والمساندة للقضايا العربية ودورها السياسي بحفظ السلام في العالم، ودعوتها في تحقيق التنمية الشاملة في الدول العربية من خلال تقديم الدعم المالي لبعض الدول العربية لاصلاح أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية. ومن هذا المنطلق جاء إعلان الرئيس الصيني في المنتدى الأخير عن تقديم قروض لبعض الدول العربية بقيمة 20 مليار دولار لتحقيق التنمية الاقتصادية فيها، مؤكدا أن هذه القروض تقدّم ضمن خطط الصين لتقوية حضورها في مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولتأسيس شراكة إستراتيجية للتعاون الشامل والتنمية المشتركة والتوجه نحو المستقبل، وتعزيز فرص العمل داخل المجتمعات العربية، وتحقيق نمو في الاقتصاد القائم على الإنتاج. إن العلاقات العربية الصينية شهدت خلال العقدين الماضيين تطورات إيجابية عديدة على مستوى جميع القطاعات الاقتصادية والثقافية. فقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين الدول العربية والصين ليصل إلى 230 مليار دولار في عام 2017، مما يجعل الصين ثاني أكبر شريك تجاري للدول العربية بعد الاتحاد الأوروبي. ومن الجازم بأن "إعلان بكين" سوف يشكل قوة دفع جديدة لمسار العلاقات المتنامية بين الصين والدول العربية، خاصة وأن العلاقات الصينية مع بعض الدول كالسلطنة هي علاقات تاريخية راسخة تعود لالاف السنين وتتجدد مع كل مبادرة جديدة. وأن الخطاب الذي القاه الرئيس الصيني في المنتدى له أهمية كبيرة وتأثيره على المستوى البعيد في دعم وقيادة هذه العلاقات نحو آفاق جديدة تستفيد منها شعوب الدول العربية والصينية معا. ولا شك أن هذا التعاون سيؤدي لاحقا إلى عمل مستقبلي وإيجاد نوع جديد من العلاقات الدولية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، بالاضافة إلى تفعيل القضايا الدولية والإقليمية وأولها القضية الفلسطينية. لقد أبدى الطرف العربي الكثير من اهتمامه في إيجاد التعاون في مجالات التقنية والتكنولوجيا والطاقة البديلة لحاجة الدول العربية لمثل هذه المشروعات الحيوية، الأمر الذي يتطلب العمل سويا للقضاء على الاوضاع المتوترة في المنطقة وإيجاد المناخ الملائم للاستثمار.