في الوقت الذي يعتبر فيه التخطيط ووجود الرؤية الواضحة للمؤسسات والشركات، الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، أمرا في غاية الضرورة والأهمية، ذلك أنه لا تمكن إدارة النمو والسيطرة على المخاطر بدون وجود سياسات واضحة داخل المنشآت. ولكن على أرض الواقع هناك الكثير من الشركات الكبيرة والمتوسطة والتي لا تفتقر للموارد المالية من أجل الاهتمام بالعمليات التخطيطية ووضع السياسات ومتابعة تنفيذها، وتكون سياساتها إما على أهواء شخصية أو بالمصادفة على سياق ما قال المتنبي مع مراعاة هدف النص واللفظ: «ذريني والفلاة بلا دليل ووجهي والهجير بلا لثام». فالانطلاق في العمل التجاري بشتى أنواعه وقطاعاته، صناعية كانت أم خدمية وعقارية أو إنشائية، لا يعني النجاح مطلقاً إذا كان بدون تخطيط جيد، فقد يكون حجم الطلب الكبير في وقت ما هو السبب في النجاح وتحقيق الأرباح لبعض العاملين في سوق الإنتاج ولكن بمجرد استقرار الطلب على مستوى محدد مع بقاء نفس المنتجين سيعرض الكثير منهم إلى السقوط السريع والتعرض إلى خسائر كبيرة في فترة زمنية وجيزة وذلك بسبب استقرار النفقات الإدارية والمصاريف العمومية مع تراجع مستويات الطلب بسبب سوق المنافسة التامة الذي تم إيجاده من قبل الاقتصاديات النامية بنسبة سريعا، والمخرج من هذا المأزق يكون من خلال عمليات إعادة الهيكلة الإدارية والمالية في الموارد البشرية وعناصر الإنتاج لتكون مناسبة لحجم الطلب الجديد وضبط التكاليف بأنواعها والعمل على تدريب وتطوير الموارد البشرية العاملة لزيادة إنتاجيتهم ولتكون قادرة على التعامل والتأقلم مع بيئة الأعمال المتغيرة. أما الأمر الثاني بعد عمليات التخطيط الشمولية بكل قطاعاتها فهو ترجمة الشق الثاني من بيت المتنبي، إذ يقول: «ووجهي والهجير بلا لثام». إذ لابد للشركات من أن يكون لها لثام تواجه به رياح المستقبل من خلال عمليات إدارة المخاطر بأنواعها المالية والبشرية والمتعلقة بالطلب والمخاطر غير النظريامية، وأبرز النصائح في هذا الصدد هي رفع كفاءة تشغيل الأصول وإدارة وتنويع استخدام الفوائض المالية وإعادة استثمارها في قطاعات مختلفة بشرط ألا تكون بنفس قطاع عمل الشركة أو القطاعات التكميلية ذات العلاقة، وهذا يقودنا إلى إحدى أهم أفكار إدارة المخاطر من خلال التنويع الكفؤ على الأساس القطاعي وعلى مستوى التوزيع الجغرافي والإقليمي. النتيجة أنه يمكن أن تنجح الشركات بدون القيام بالعمليات الإدارية الصحيحة وبطريقة احترافية وعلى رأسها التخطيط ووضع السياسات الداخلية وأيضا بدون التحوط للمستقبل، ولكن لن يستمر هذا النجاح طويلا وأن السقوط سيكون سريعاً ومدويا لذا لزم التنبيه، حيث إنه دائماً هناك وقت للبدء ولم يفت الأوان مطلقا، فابدأ الآن وأنت تستطيع قبل أن تحاول وأنت لا تستطيع، وإلى أن يبدأ الجميع هذه تحية.