إدارة بايدن منفتحة وتؤمن بمؤسسات بريتون وودز وبمنظمة الصحة العالمية وبالتحدي البيئي وتعطي أهمية للأمم المتحدة. هل يعكس هذا الخيار التفكير الشعبي الأمريكي الذي لم يسمع من ترامب على مدى 4 سنوات الا "أميركا أولا" وما يتبع ذلك من مواقف داخلية وخارجية واضحة؟ لو فاز ترامب بولاية ثانية لأحدث فوضى في العلاقات الدولية خاصة مع الحليف الأوروبي وبقية دول حلف شمال الأطلسي. نفور الصين من الاتفاقيات والمؤسسات الدولية ليس علنيا بل يمارس عبر السياسات المباشرة أي الاستثمارات والقروض وفي توسيع العلاقات الاقتصادية. تستثمر الصين في الدول النامية عبر البنية التحتية مما يساهم في تنشيط التجارة والتبادل في السلع والخدمات ورؤوس الأموال. ينتج عنها ارتفاع في مؤشرات النمو العالمية، وبالتالي يربط عددا كبيرا من الدول بالمارد الصيني خاصة وأن التمويل يتم عبر قروض ميسرة. من المشاكل الظاهرة حاليا وبسبب الكورونا، لا تستطيع هذه الدول تسديد قروضها الى الصين، وبالتالي هنالك مشاريع ألغيت وأخرى توقفت كما حصل مع مصر وبنغلادش وباكستان وتانزانيا. تقع كل هذه المشاكل في وقت تعاني الصين نفسها من تباطؤ في النمو ومن مشاكل سياسية داخلية وخارجية أي في هونغ كونغ ومع تايوان وغيرها. الرئيس الصيني طموح والامتداد الاقتصادي هو جزء أساسي من سياسته الخارجية. لا يعاني العالم فقط من تخبط السياسات، بل هنالك كورونا. محاربتها تأخذ أبعادا كبيرة خاصة وأنها تتجدد، بالإضافة الى اللقاحات، هنالك واقعيا 3 طرق لتجنب الوباء هي التباعد واعتماد الكمامة وغسيل اليدين. غياب المعلومات الأكيدة والسريعة مضر، فكيف نحلم بمجتمعات عادية وطبيعية بوجود وباء خطير متغير الصفات يتحدى الطب؟ الخريطة العالمية تتغير ضد العولمة والتواصل والعلاقات الإنسانية العميقة. الوحدة الأوروبية نفسها هي وليدة العولمة، فهل تستمر في ظل التباعد والشعور العرقي والطائفي؟ ما هي نتائج هذا التغيير على صعيد العالم؟ التطرف السياسي هو عموما نتيجة وليس مسبباً للتدهور المعيشي. هنالك دول تستطيع أن تساهم أكثر عالمياً، لكنها تفضل البقاء جانبا كاليابان التي نظمت الألعاب الأولومبية في ظل كورونا وهذا إنجاز كبير. الدولة القوية تنقصها فقط الزيادات السكانية في وقت تعاني أكثرية العالم من زيادات تثقل كاهل اقتصاداتها. اليابان المحتاجة للسكان والعمال لا تريد استيرادهم حتى من الدول الآسيوية القريبة. اذا استمرت السياسات السكانية اليابانية على ما هي عليه، ستخسر ربع يدها العاملة قبل سنة 2050 مما يؤثر سلبا على كل شيء. نسبة الديون اليابانية من الناتج هي 238% وهي الأعلى عالميا. لم يعد الاقتراض داخليا فقط كالسابق، إنما 12,5% منه خارجي، وبالتالي لا يمكن لليابان أن تبقى مغلقة في التفكير والممارسة. يمكن لليابان أن تمول إنفاقها وتسدد ديونها عبر زيادة الضرائب، علما أن نسبة الإيرادات الضرائبية من الناتج هي فقط 6% مقارنة ب 12,3% لكندا و 9,5% في فرنسا ومعدل غربي 8,3%. المستقبل مزدهر لليابان اذا انفتحت.