الأخضر هو الدولار الأمريكي، صاحب النفوذ الأقوى في العالم، حيث يسيطر على حوالي ثلثي احتياطيات النقد الأجنبي في بلدان العالم المختلفة وحوالي 80% من سعر الصرف الأجنبي وهو دائما صاحب المركز الأول في مبادلات البنوك والمؤسسات المالية، كما يتم به دفع أكثر من 50% من صادرات العالم. وفي الإجمالي يصل حجم التداول بالدولار حول العالم والتي يشملها أيضا تعاملات الاقتصاد الخفي بأكثر من أربعة تريليونات دولار سنويا ويستمد الأخضر قوته وجبروته من قوة الاقتصاد الأمريكي الذي يتربع على عرش الإنتاج العالمي حيث تساهم الولايات المتحدة الأمريكية بحوالي ربع الإنتاج العالمي إلا قليلا وكذلك القوة العسكرية الضاربة والسياسية الضاغطة التي تسيطر على مفاصل صنع القرار في غالبية المؤسسات الدولية والحكومات المتعددة لبعض دول العالم ولذلك فإن أي تذبذب في سعر الدولار سوف ينعكس سريعا بالسلب أو الإيجاب على أسعار السلع والخدمات عالميا وتبرز مشكلة انخفاضه في أنها تعمل على تآكل الاحتياطيات الرسمية للدول التي تمتلك احتياطيات بالدولار. كما أن انخفاض الدولار يعني خسارة البلدان العربية للقيمة الحقيقية لإيرادات الصادرات النفطية وكذلك الخسارة المترتبة على استيراد السلع والخدمات من الأسواق الأخرى. أما الأسود فهو البترول المصدر الإستراتيجي للمداخيل المالية الكبيرة لكثير من الدول العربية وخاصة الخليجية والتي تعرضت في الفترة الأخيرة إلى الدخول في فخ المؤامرات والذي بدأ الإعداد له والتخطيط في الغرب منذ سنوات وتم تنفيذه على أرض الواقع الآن والمتمثل في العمل على الوصول بأسعار البترول إلى أدنى مستوى ممكن من خلال إحداث تخمة كبيرة في أسواق النفط العالمية مع إنتاج البترول الصخري دون النظر إلى جدواه الاقتصادية وكذلك زيادة الإنفاق على البحث العلمي في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة. وقد بلغ ذلك مداه في عام 2015 حيث وصل سعر برميل البترول إلى حوالي 27 دولارا ثم ارتفع بعد ذلك ليتذبذب سعره حتى الآن من 30-50 دولارا للبرميل وقد أدى كل ذلك إلى انخفاض المداخيل العربية من البترول بدرجة كبيرة وقد أثرت وبشدة على الأوضاع الداخلية للدول النفطية. أما الأصفر فهو الذهب الذي يفضله الكثير من المستثمرين كقطاع آمن للاستثمار بعيدا عن التقلبات العنيفة التي تشهدها السلع والمنتجات المختلفة كما تقبل عليه السيدات وخاصة العربيات منهن للزينة ويتأثر سعر الذهب بصفة أساسية بالأخضر، فانخفاض سعر الدولار نتيجة للبيانات الاقتصادية الامريكية السالبة والمتمثلة في توقع الكساد وضعف الوظائف وكذلك انخفاض العوائد من سندات الخزانة الامريكية يؤدي ذلك إلى ارتفاع سعره، أما ارتفاع سعر الدولار فإنه يؤدي إلى انخفاض سعره عالميا. وأخيرا فلا يزال الأخضر يحاول جاهدا أن يهوي بالأسود إلى قاع الأرض وأن يتلاعب بالأصفر حتى وإن كان ذهبا، فهل نستطيع أن نكون ندا للأخضر ونعمل للمحافظة على أسعار عادلة للأسود... أعتقد أن فك ارتباط العملات الخليجية بالدولار بداية الطريق.