دعا البنك المركزي المصري البنوك لفتح حسابات للعملاء من دون رسوم لمدة أسبوع في أبريل الماضي، إلا أن الدعوة لم تسفر سوى عن 81 ألف حساب مصرفي جديد، وعاد الاهتمام مؤخرا بمناسبة عقد التحالف الدولي للشمول المالي مؤتمره السنوي بشرم الشيخ.
ورغم أن الشمول المالي بما يستهدفه من توسيع قاعدة المتعاملين مع البنوك مفيد للطرفين: البنوك والعملاء، إلا أن عوائق عديدة تحول دون انتشاره، منها أن الاقتصاد الموازي يمثل نسبة كبيرة غير معروف حجمها من الاقتصاد.
وهؤلاء لا يفضلون التعامل مع الحكومة بأي شكل، ويعتبرون البنك جزءا من الحكومة ويمكن في اعتقادهم أن ينقل بيانات عن تعاملاتهم المالية للضرائب وغيرها من الأجهزة الحكومية.
قطاع آخر لا يفضل التعامل مع البنوك باعتبارها في تصورهم تتعامل بالربا، ورغم وجود عدد من البنوك الإسلامية ونوافذ إسلامية للعديد من البنوك التقليدية، إلا أن جانبا من هؤلاء يرى أن البنوك الإسلامية تتعامل في أذون وسندات الخزانة ذات الفائدة الثابتة.
وبعض المتعاملين مع البنوك لديهم تجربة سلبية تتمثل في ضياع وقت طويل لمجرد صرف شيك أو حوالة، ويتساءل هؤلاء إذا كان هذا الزحام الشديد بصالات فروع البنوك حاليا، فكيف سيكون الأمر لو استجاب الناس لدعوة الشمول المالي، والبعض يشكو ارتفاع قيمة العمولات والرسوم التي تحصل عليها البنوك.
التوقيت أيضا لم يكن في صالح دعوة الشمول المالي حيث الغلاء الحاد وعدم توافر فوائض يمكن إيداعها بالبنوك، ورغم أن الشمول المالي يشمل الحصول على القروض وهو ما يحل مشكلة من تقل لديهم السيولة، إلا أن ارتفاع نسبة الفائدة حاليا معوق آخر، حيث حصلت بعض المشروعات متناهية الصغر على قروض بفائدة 28%.
وهناك تجارب سلبية حدثت ببعض الأقاليم حين تعثر بعض المقترضين بصعيد مصر، وقامت البنوك من خلال الشرطة باحتجاز زوجاتهم وأمهاتهم، مما ترك انطباعا مؤلما بمجتمع لا يقبل المساس بحرمة النساء.
آخرون ممن يمارسون التجارة ويحققون أرباحا جيدة يرون فائدة البنك ضعيفة بالمقارنة بما يحققونه، وآخرون يرونها أقل من التضخم ولهذا يلجأون للعقار والأراضي لتحقيق أرباحأعلى.
أما فيما يخص الحاجة للسيولة فتنتشر الجمعيات النقدية، بين الجيران وزملاء العمل لتوفير السيولة من دون فوائد، مع وجود الجانب الاجتماعي بإعطاء أولوية الحصول على مبالغ الجمعيات النقدية لمن يزوجون بناتهم أو لديهم أمور طارئة.