تتواصل جهود ومساعي دول المنطقة مع الأسرة الدولية لتوعية المجتمع بمفهوم الاتجار بالبشر، وينظّم سنويا عدد من المنتديات والمؤتمرات لتسليط الضوء على هذه القضية باعتبار أن المنطقة تعد واحدة من أكثر المناطق التي تصل إليها أفواج البشر بغرض العمل والسياحة في مختلف القطاعات الاقتصادية، ناهيك عن اللواتي يصلن من النساء من مختلف أنحاء العالم لغرض المتاجرة بالجنس وتهريب المخدرات ولأغراض أخرى. ومن هذا المنطلق تبذل جميع دول العالم مساعيها المشتركة مع المنظمات والأسرة الدولية لتوعية أفراد المجتمع بمفهوم الاتجار بالبشر وسبل حماية الضحايا منهم وكذلك حفظ حقوقهم. ومؤخرا دشنت عمان حملة جديدة برعاية المدعي العام - نائب رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار تحت عنوان (إحسان) تستمر لمدة ثلاثة أشهر لتوعية المجتمع بهذه القضية الهامة. فالساحة الدولية شهدت في السنوات العشر الأخيرة تصاعدًا غير مسبوق في جرائم الاتجار بالبشر، لا سيما المتعلقة منها بالاستغلال الجنسي والعمل القسري. وهذا الوضع بلا شك يمثل ارتدادًا خطيرًا لمسيرة تطور البشرية، الأمر الذي أدى بالأسرة الدولية إلى أن تدرك خطورة هذه الظاهرة الإجرامية، وبات هناك وعيٌّ متزايدٌ بضرورةِ مُحاصرتها بالمزيد من التدابير التشريعية والتنفيذية، والحملات التوعوية. وفي هذا الصدد أكد المسؤول العماني أن جريمة الاتجار بالبشر، يطغى عليها في كثيرٍ من الحالات الطابع الدولي العابر للحدود الوطنية، مشيرا إلى أن المشرّع العُماني أدرك أنه لا يمكن بقاء السلطنة في منأى عمّا هو حاصل في الساحة الدولية، كما أدرك أن مُحاصرة هذه الجريمة البشعة لا تكون بمجرد التجريم، وإنما بمساندةِ ضحايا الجريمة، ورعايتهم نفسيًا واجتماعيًا، وتأهيلهم لإعادة ثقتهم في أنفسهم ومجتمعاتهم، وحمايتهم بما يكفل منع تعرّضهم لامتهانٍ كهذا مُستقبلاً. لقد انضمت العديد من الدول في العالم ومنها السلطنة إلى اتّفاقية الأُمم المُتّحدة لمُكافحةِ الجريمة المنظّمة عبرَ الوطنيّة والبروتوكولات المُلحقة بها لتصبح هذه الوثائق جُزءًا لا يتجزّأ من بعض قوانينها الوطنية. كما أصدرت دول أخرى قوانين خاصة بها في هذا الشأن لمُكافحة الاتجار بالبشر، مع تجريم مُختلف أشكال استغلال الغير، وليس الاستغلال الجنسي فقط، ومن ذلك استغلال كافة الأعمال التي تندرج تحت العمل القسري، والاسترقاق والممارسات الشبيهة بالرق، وكذا النزع غير المشروع للأعضاء. وهذا ما قامت به السلطنة في هذا الشأن حيث قامت عام 2012 بتشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر برئاسة أمين عام وزارة الخارجية وعضوية عدد من المسؤولين في الجهات المختصة، يعاونها فريق الخبراء لدراسة وبحث كل ما يتعلق بتلك القضايا، الأمر الذي يساعد على حماية الإنسانية وحقوق الإنسان عامة. لقد صدر العديد من القوانين في المنطقة خلال العقود الأربعة الماضية بهدف حماية العمال الوافدين القادمين للعمل هنا من حيث توفير سكنٍ مناسب لهم ومأكلٍ وتأمينٍ صحيّ، ودفع الأجر لهم في الأوقات المطلوبة، بجانب الالتزام بالأوقات المُحدّدة للعمل، مع حظر على صاحب العمل فرض أيّ شكلٍ من أشكال العمل الجبري أو القسري على العمال بهدف حمايتهم من أي تجاوزٍ أو انتهاك، الأمر الذي يساعد على سدَّ الطريق أمام أيِّ جريمةٍ للنَّيلِ منه ضمن إطار مُكافحة جريمة الاتجار بالبشر، إلا أن هذه القضايا تتطلب مزيدا من تسليط الضوء عليها خلال الفترة القادمة.