الأسفلت الأحمر

أصبحت مشكلة حوادث الطرق من أكبر المشكلات التي تواجه المجتمعات العالمية وخاصة النامية منها وتتسبب في وفاة أعداد كبيرة من الضحايا والمصابين فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن ذلك حيث يقضي نحو مليون ومائتين وخمسين ألف نسمة حتفهم كل عام نتيجة لهذه الحوادث كما أن 90 % من هذه الوفيات تقع في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة على الرغم من أن هذه البلدان لا تمتلك سوى نصف المركبات الموجودة في العالم كما أن بعض هذه الدول تتحمل تكاليف باهظة جراء هذه الحوادث تصل نسبتها من 3 إلى 5 % من إجمالي الناتج القومي. والبلدان العربية ليست ببعيدة عن هذا الواقع المؤلم لهذه الحوادث، فطبقا للتقرير السنوي لمنظمة الصحة العالمية لعام 2015 احتلت ليبيا المركز الأول عالمياً في حوادث الطرق، فقد بلغ عدد القتلى 4398 شخصا في هذا العام وبمعدل 73.3 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة وهو معدل مخيف لا يوجد مثيل له في أي من دول العالم وجاءت السعودية في المركز الثاني عربياً والثالث والعشرين عالمياً حيث بلغ عدد الوفيات 7661 شخصاً وبمعدل وفيات 27.4 لكل 100 ألف نسمة أما باقي دول الخليج العربي فقد بلغت أعداد الوفيات ومعدلاتها لكل 100 ألف نسمة الآتى الكويت 473 شخصاً وبمعدل 18.7 وقطر 204 أشخاص وبمعدل 15.2 والإمارات 651 وبمعدل 10.9 أما البحرين 83 شخصاً وبمعدل 8 وفي عمان 25.4 أما في مصر فقد احتلت المرتبة الثامنة عربياً حيث بلغ عدد الوفيات 8701 شخص بمعدل 12.8 كما قدر الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء عدد المصابين ب 15847 مصاباً اما حجم الخسائر الناتجة عن هذه الحوادث فقد قدرت بحوالي 30.2 مليار جنيه. وبالرغم من اختلاف أسباب هذه الحوادث نتيجة للإمكانات المادية لكل دولة وكذلك الظروف البيئية المحيطة وقدرة النظام المطبق في الحد من الحوادث تظل هناك بعض العوامل المشتركة والتي من أهمها السلوك البشري غير المنضبط للسائقين والمشاة والخاص بعدم الالتزام بتطبيق قواعد السلامة وقوانين المرور والتي منها القيادة تحت تأثير المخدرات والكحوليات والتحدث في الهواتف النقالة وعدم وضع حزام الأمان وكذلك عدم ارتداء الخوذات الواقية لقائدي الدراجات النارية وعبور المشاه في غير الأماكن المخصصة كما أن هناك بعض العوامل الأخرى كتجاوز حدود السرعة المسموحة والسير عكس الاتجاه وتآكل إطارات السيارات وخطأ التقدير في تخطي المركبات المقابله والأحوال الجوية السيئة كالشبورة والعواصف والأمطار ووجود بعض العيوب الفنية في الطرق كالمنحنيات الخطرة وعدم وجود لوحات إرشادية وغيرها إن وضع استراتيجية عربية للحد من حوادث الطرق أصبح مطلبا شعبيا في ظل تنامي هذه الحوادث والتي تقوم على تعاون رجال المرور والمؤسسات والمواطنين والعمل على دعم الثقافة المرورية والتوعويه وتطبيق القانون بحزم على المخالفين.