ما لا يمكن تعريفه

هي القدرة على الفعل أو الامتناع عن الفعل في استقلال عن الإكراهات الخارجية والداخلية وهي القدرة على السقوط بدون أخذ اي عامل بالاعتبار وهي جزء اصيل من الفطرة الانسانية السليمة وهي ذلك النغم الحزين الذي لطالما عزف عليه القادة والشعار، باختصار هي ذلك الشيء الذي لا يمكن تعريفه بين النسبية والقطعية، بين الطبيعة والقدر وبين القانون والفوضى، انها الحرية ذلك الحلم الذي لم يكن ليولد لولا انه فطرة وحياة، نعيش في هذا الكون أفراداً وجماعات تأسرنا فكرة التحرر وتدفع بِنَا الى أقصى حدود التجرد من الذات لأجل الفكرة والخروج مِن الشرنقة الى ضوء النجوم، في كل منحى من مناحي الحياة وفِي كل مرحلة من مراحلها الزمنية تتبدل درجات ومتطلبات الحرية الفردية والمؤسساتية والمجتمعية، فالطفل ومع كل عام يكبر فيه يستقل عن والديه بمنحى من مناحي الحرية الى ان يصل الى منطقة الحرية المطلقة ولكن في إطار التكاملية والعقد الاجتماعي الكبير ودون إخلال به، والمجتمعات كذلك لا يمكن ان تعيش مسلوبة الإرادة مغيبة الرأي مقيدة السلوك، لذلك نجد السلوك الجمعي للمجتمعات بالدفاع والتضحية لاقصى الحدود وبذل الغالي والنفيس في سبيل فكرة وحالة الحرية، قد يقف البعض ملياً امام سلوكيات أهل الاراضي الفلسطينية المحتلة محللاً لسلوك التضحية مقابل فكرة الحرية، والحقيقة هي ان الحرية هي حالة يعيشها الفرد تكاملياً مع المجتمع وان حالة التضحية بحد ذاتها هي الجزء الأخير والنهاية العظمى للحرية وان طالب الحرية الفطري يسعى الى تلك اللحظة ليتوج الحالة الفطرية لذاته. وبالتعريج والاشارة هنا الى الجانب الاقتصادي فان فكرة الحرية هي احد مكونات السوق الحرة واحد أهم عوامل نجاح وتطور التجارة القائمة على المنافسة الحرة في الجودة والتسعير وآليات الترويج والتوزيع الجغرافي وازالة العوائق الجمركية دون الإضرار بالانتاج المحلي، وبالتالي فهي فكرة تكاملية فردية اجتماعية اقتصادية سياسية تؤدي في النهاية الى تجسيد حالة التكامل الحر في ظل تحقيق المصلحة الشمولية، والى ان نلتقي هذه تحية حرة والى اللقاء.