حكم شهر الإفلاس

تختلف طبيعة حكم شهر الإفلاس عن بقية الأحكام العادية في أن حجيته ليست نسبية، وأن آثاره لا تقتصر على أطراف الخصومة فحسب، بل إن حجيته مطلقة في مواجهة الكافة، من كان منهم طرفا فيه، ومن لم يكن. فهو ينتج آثاره في مواجهة جميع الدائنين، وفي مواجهة المفلس على حد سواء. ومرد ذلك إلى الهدف من حكم الافلاس وهو تنظيم تصفية جماعية لأموال المفلس، ولا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا إذا كان للحكم حجية مطلقة ازاء جميع ذوي المصلحة. ومن أجل حماية الكافة قرر القانون ضرورة نشر حكم الإفلاس حتى يعلم الجميع به بمن فيهم الغير الذين لم يكونوا طرفا في الدعوى، وأجاز للغير كذلك حق الطعن في الحكم رغم انهم ليسوا طرفا فيه. تنص المادة 619 من قانون التجارة القطري على أن ((تحدد المحكمة في حكم شهر الإفلاس تاريخا مؤقتا للتوقف عن الدفع، فإذا لم تحدده اعتبر تاريخ صدور الحكم هو تاريخ التوقف المؤقت...)) ومؤدى النص المذكور أن تاريخ التوقف عن الدفع قد يحدده حكم شهر الافلاس او أن يتحدد لاحقا إذا لم يتحدد بحكم شهر الافلاس، على ان يكون تاريخ صدور الحكم بشهر الافلاس تاريخا مؤقتا للوقوف عن الدفع قابل للتعديل لاحقا. وعلى ذلك يمكننا القول ان ما قيل عن حكم شهر الافلاس يصدق ايضا على الحكم الصادر بتعيين تاريخ الوقوف عن الدفع، والذي يكون له ايضا الحجية المطلقة على كل من تعامل مع المدين خلال فترة الريبة ولو لم يكن طرفا في الدعوى التي صدر فيها حكم شهر الافلاس، وفترة الريبة هي الفترة ما بين توقف المدين عن الدفع وتاريخ صدور حكم الافلاس، وهي فترة مهمة تخضع تصرفات المدين فيها لاحكام خاصة كبطلان بعض التصرفات التي تصدر عن المدين في فترة الريبة. والجدير بالذكر ان الحجية المطلقة لحكم الافلاس لا يتعلق بالاشخاص فحسب بل يتعلق بالأموال ايضا، اذ ان حكم شهر الافلاس يشمل جميع اموال المفلس يستوى في ذلك أموال تجارته او أمواله التي لا صلة لها بتجارته، وسواء في ذلك اموال المفلس الحاضرة او الأموال التي قد تؤول اليه في المستقبل خلال اجراءات التفليسة. جرى نص المادة 607 من قانون التجارة على ان ((لا تنشأ حالة الافلاس الا بحكم يصدر بشهر الافلاس....)) وبهذا يكون المشرع القطري قد حسم الخلاف الفقهي الذي ساد الكثير من الانظمة القانونية بشان نظرية الافلاس الفعلي والتي بمقتضاها تنشأ حالة الافلاس بمجرد اثبات صفتي التاجر والوقوف عن الدفع حتى دون صدور حكم بشهر الافلاس، وبهذا يكون المشرع القطري قد قطع بعدم نشوء حالة الافلاس إلا بصدور الحكم بشهر الافلاس، اي ان حكم شهر الافلاس ينشئ حالة جديدة لم تكن موجودة من قبل، اذ يترتب عليه اتخاذ الكثير من الإجراءات المتعلقة بمال المفلس وعلى سبيل المثال وليس الحصر، غل يد المدين عن إدارة أمواله، وتعيين مدير التفليسة لإدارتها، ونشوء جماعة الدائنين، اما الاجراءات المتعلقة بشخص المفلس فانه يحرم من الكثير من حقوقه المدنية والسياسية. وحالة الافلاس هذه بعناصرها ومقوماتها لم تكن موجودة قبل صدور الحكم، اما كافة الإجراءات السابقة للحكم لا تعدو ان تكون تدابير احترازية للمحافظة على أموال المدين وحسن إدارتها.