وديعة خليجية لعمان!

يبدو أن هناك أخبارًا مفبركة تنشرها بعض وسائل التواصل الاجتماعي عن الاقتصاد العماني، لأسباب مختلفة لسنا هنا بالحديث عنها، ولكن قبل عدة أيام ضجت هذه الوسائل بخبر نقلا عن وكالة أنباء رويترز، مفاده أن السلطنة تتفاوض مع دول خليجية للحصول على وديعة بعدة مليارات من الدولارات لتعزيز احتياطياتها من النقد الأجنبي، وتفادي أي ضغوط على عملتها الريال. ومثل هذه الأخبار المفبركة اعتاد العمانيون أن يقرأوها بين الفينة والأخرى، وهي لا تمس الجوانب الاقتصادية الهامة للسلطنة فحسب، بل تتعرض إلى قضايا سياسية واجتماعية وثقافية يتم تقديمها بصورة وكأنها هي الحقيقة السائدة في البلاد. المهم أن الخبر الأخير لرويترز أشار إلى أن مصدرين قالا لهذه الوكالة العالمية التي تصل إلى جميع وسائل الإعلام في العالم إن مسؤولين عمانيين – دون ذكر أسمائهم - التقوا في الأسابيع الأخيرة مع مسؤولين من وزارات المالية الكويتية والقطرية والسعودية لبحث الوديعة المقترحة من تلك الدول بهدف التقليل من المخاطر التي تتعرض لها العملة العمانية، وهي الريال العماني. وقد سبق لهذه الوكالة وغيرها من بعض الوسائل الإعلام الخليجية المعروفة بأبواقها الكاذبة أن تداولت قبل عدة سنوات موضوع المنحة التي أقرها أحد مؤتمرات القمة الخليجية بمنح كل من السلطنة والبحرين مبلغ 10 مليارات ريال عماني، في الوقت الذي أعلنت فيه السلطنة ولمرات عديدة بأنها لم تستلم ولا تحتاج إلى هذه المنحة، وأنها قادرة على تسيير أوضاعها المالية.  واليوم نرى أن الأوضاع المالية والاقتصادية للسلطنة رغم الصعوبات الناجمة من تراجع أسعار النفط العالمية منذ منتصف عام 2014، إلا أنها في تحسن وبصورة أكبر مما هي عليه أوضاع بعض الدول الخليجية النفطية التي تقوم بتصدير ملايين البراميل من النفط يوميا والتي تعاني من عجوزات مالية كبيرة بسبب توجهاتها السياسية والعسكرية في المنطقة وخارجها. أما على المستوى المحلي فإن تحسن الأوضاع المالية يرجع إلى الإجراءات التي اتخذتها السلطنة لدعم البنود المالية للموازنات العامة للدولة خلال السنتين الماضيتين. ومع تحسن أسعار النفط العالمية فإن الضغوط سوف تتراجع على جميع الدول المنتجة والمصدرة للنفط، في الوقت الذي يأمل فيه الجميع بأن السياسات التي تتبناها السلطنة تجاه تنمية القطاعات الاقتصادية غير النفطية تؤدي إلى بروز هذه القطاعات بصورة كبيرة مما هي عليه اليوم، وأن تعزز المسيرة الاقتصادية والمالية للسلطنة خلال السنوات المقبلة.  نفي السلطنة لخبر الوديعة الخليجية صدر في الساعة نفسها لدحضه، وقد سبق للمسؤولين أن أكدوا مرارًا أن السلطنة لا تنوي خفض قيمة عملتها الوطنية، ولا توجد هناك ضغوط تستدعي لاتخاذ قرار خفض العملة، في الوقت الذي تشير فيه البيانات الإحصائية للبنك المركزي العماني إلى أن إجمالي أصول البنك في زيادة مستمرة، وبالتالي يؤدي إلى تعزيز هذه الاحتياطيات من العملة الأجنبية، والحفاظ على سيولة القطاع المصرفي المحلي. كما تتبع السلطنة نظام سعر الصرف الثابت للريال مقابل الدولار الأمريكي وتتخذ الإجرءات تجاه الإنفاق العام بشقيه الجاري والاستثماري، بالإضافة إلى تمويل عجز الميزانية العامة للدولة بطرق مختلفة.