توازن من نوع آخر

مع المتغيرات التي تشهدها السوق بصورة متسارعة فإن هناك توازنا من نوع آخر بدأ يتبلور ولو انه ليس واضحا المدى الزمني الذي يمكن أن يستغرقه. فيوم الخميس الماضي تراجع سعر خام برنت قليلا الى ما دون 70 دولارا للبرميل التي كان قفز فوقها في بداية أسبوع التعامل في الاسواق الغربية. ومع ان ذلك التراجع يعتبر رد فعل مباشر على استمرار انخفاض المخزونات الامريكية، الا انه يعكس من ناحية ثانية حالة التوازن المشار اليها وتتمثل في جانبين: فمن ناحية أوضحت فنزويلا ان انتاجها تراجع الشهر الماضي بنحو 216 ألف برميل يوميا، أو ما يعادل 29 في المائة، وهو ما يتفوق على الارقام الثانوية السائدة ان التراجع في حدود 82 ألفا أو 14 في المائة، وحجم التراجع هذا وصفه البعض انه الاعلى في التاريخ من زاوية انه غير مخطط له، وهو ما يعيد الى الاذهان التراجع الحاد في حدود 300 ألف برميل يوميا الذي أصاب الصناعة النفطية الفنزويلية مطلع العقد الماضي وأسهم في دفع الاسعار الى أعلى. ثم دخلت نيجيريا على الخط لتضيف بعدا أمنيا وجيوسياسيا جديدا وذلك إثر التهديد الذي أطلقه متمردو دلتا النيجر وتوعدوا فيه باستهداف مرافق الصناعة النفطية النيجيرية وإنهاء الهدنة المستمرة. العودة الى القتال مرة أخرى يعيد الى الاذهان ما حدث من قبل وأدى الى تراجع الانتاج النفطي النيجيري من القمة التي وصلها وهي 2.2 مليون برميل يوميا الى نحو مليون برميل فقط، كما ان وجود شركات عاملة مثل شيفرن، وشل وتوتال والنفط الوطنية الصينية وغيرها يعطي للاستهداف قيمة مضافة. وكل هذا على خلفية اتفاق خفض الانتاج الذي لايزال صامدا وملتزما به الى حد كبير.  من ناحية أخرى هناك موضوع الامدادات الذي تلعب فيه الولايات المتحدة ونفطها الصخري دورا رئيسيا مستفيدة من قرارات ادارة ترمب فتح المزيد من الاراضي أمام الشركات للتنقيب عن النفط وقبل ذلك السماح بالتصدير. ووفقا لتقديرات ادارة معلومات الطاقة الامريكية فإنه بين فبراير من العام الماضي وفبراير المقبل يتوقع للانتاج من النفط الصخري أن يزيد بحوالي 1.8 مليون برميل يوميا الى 6.55 مليون وان الشهر المقبل وحده سيضيف 111 ألفا. ويلفت النظر ان حجم هذه الزيادة يعادل بالضبط حجم خفض الانتاج لأوبك والمنتجين الاخرين. أوبك من جانبها تتوقع زيادة في الامدادات من خارجها لتبلغ 58.94 مليون في الوقت الذي يقدر فيه للطلب على نفط أوبك أن يتراجع الى 33.09 مليون هذا العام من 33.15 مليون، وهو ما يتجاوز معدل انتاجها الحالي البالغ 32.42 مليون. وهذه الوضعية الهشة من التوازن تجعل السوق عرضة لأي هزة من جانبي الامدادات بزيادة تدفقها أو انقطاعها مما يتطلب حرصا ويقظة في المتابعة.