هنالك موجة من التشاؤم والقلق تعم المجتمع اللبناني حتى بعد تشكيل الحكومة الجديدة، بعضها مبرر والآخر مبالغ فيه. طبعا الوضع الاقتصادي المالي في لبنان متعثر، لكنه بعيد جدا عن الانهيار الذي يتكلم عنه بعض من «العارفين» في الشؤون على الأرض. الناتج المحلي الإجمالي ضعيف ويبلغ حوالي 55 مليار دولار أو معدل 12 ألف دولار سنويا لكل لبناني. هذا قليل أمام الطموح اللبناني، لكن ما هي الغاية من تخويف اللبنانيين في غياب المبرر الواضح؟ لماذا يبث البعض موجات سوداء خاطئة داخل المجتمع اللبناني الذي يتوق إلى الأفضل؟ لن يكون هنالك انهيار في لبنان كما حصل في فنزويلا، لأن الأوضاع مختلفة والاقتصاد اللبناني مفتوح وما زال يجذب الراغبين لأن اللبناني ما زال يؤمن بمستقبل بلده حتى لو عمل في الخارج أو هاجر. ما زال يؤمن بلبنان وإن يكن غير راض عما يجري في السياسة والإدارة العامة. هنالك رغبة في الحياة والتقدم والطموح تنبض بقوة في لبنان وداخل المواطن. حتى في هذه الفترة الداخلية والإقليمية الصعبة، الأسواق ليست ضعيفة كما يتصور البعض بانتظار الأرقام النهائية الصحيحة لسنة 2018. في منطقة عربية تغلي بالحروب والمواجهات وفي ظل انخفاض أسعار النفط التي تؤثر على كل دول المنطقة، نرى أن الاقتصاد اللبناني ينمو بمعدل 1,5% سنويا. هذا معدل ضعيف لا شك، لكنه إيجابي ويقدر للشعب اللبناني هذا الإنجاز. طبعا نريد نسب نمو فوق الـ 5% كي يزدهر الوطن، لكن ما نحققه في لبنان ضمن المعطيات الدقيقة في المنطقة وفي غياب حكومات فاعلة هو إنجاز. أما العجز المالي والدين العام فلا قدرة للبنان اليوم على معالجة هذا الخلل الموجود منذ عقود. في العجز البالغ 9% من الناتج هنالك استحالة لإقفاله، إذ لا يمكن تخفيف العبء البشري الذي يتقاضى رواتب من القطاع العام ومن المستحيل زيادة الضرائب. أين الحل، حكما في تخفيف أو إلغاء عجز الكهرباء لكن هذا يتطلب وقتا وربما سنوات. هنالك تقصير أكيد قديم وجديد في كل قطاعات البنية التحتية المهترئة في أكثريتها، والتي تتطلب إنفاقا كبيرا وإدارة حكيمة لحسن التنفيذ بعيدا عن الفساد. العجز المقبول دوليا هو 3% من الناتج أو أقل، ونحن بعيدون جدا عنه. أما نسبة الدين العام من الناتج فهي تكبر وتصل إلى 166% من الناتج علما بأن المقبول دوليا هو 60%. تخفيض النسبة يكون عبر تكبير الناتج أي عبر الاستثمارات التي نأمل أن تأتي. يجب تطمين المجتمع الداخلي والدولي حول سلامة الأوضاع وهذا ما يسعى العديد في الداخل إلى العمل عكسه. من الحقائق الجيدة التي حصلت هي سلسلة الرتب والرواتب التي هي حق والتي ساهمت في إنعاش الاستهلاك في الظروف العامة الصعبة. لا يمكن أن نبقي أصحاب الأجر ينتظرون حتى تعالج الدولة مشكلة الفساد كي تتحسن أجورهم. التقصير في معالجة الفساد واضح للجميع.