التدليس هو إيقاع المتعاقد في خطأ يدفعه إلى التعاقد. والتدليس يختلف عن الغش لأن التدليس إنما يكون أثناء تكوين العقد، أما الغش فقد يقع بعد نشوء العقد أو يقع خارج دائرة العقد، كذلك يختلف التدليس المدني عن التدليس الجنائي وهو النصب، لأن الطرق الاحتيالية في النصب عنصر قائم بذاته، وتكون عادة أشد جسامة من الطرق الاحتيالية المستعملة في التدليس المدني. لقيام التدليس يجب توافر عنصرين وفقا للمادة 134 من القانون المدني القطري والتي تنص على ((1- يجوز طلب إبطال العقد للتدليس لمن جاء رضاءه نتيجة حيل وجهت إليه بقصد تغريره ودفعه إلى التعاقد، إذا أثبت أنه ما كان ليرتضي العقد على نحو ما ارتضاه عليه لولا خديعته بتلك الحيل. 2- ويعتبر من قبيل الحيل الكذب في الإدلاء بمعلومات تتعلق بوقائع التعاقد)). ويستخلص من هذا النص أن عنصري التدليس هما: 1- استعمال طرق احتيالية وهذا هو العنصر الموضوعي، 2- أن تحمل الطرق الاحتيالية المتعاقد المخدوع إلى التعاقد، وهذا هو العنصر المعنوي. والطرق الاحتيالية تنطوي على جانبين: جانب مادي وهو الطرق المادية التي تستخدم للتأثير في إرادة الغير، وجانب معنوي وهو نية التضليل للوصول إلى غرض غير مشروع، فالطرق المادية في الوسائل الاحتيالية قد تكون بالقول أو بالفعل الاحتيالي الذي يؤدي إلى خداع المتعاقد الآخر بما في ذلك الكذب، وقد جرى العمل القضائي على أن الكذب مطلقا لا يعتبر عنصرا ماديا في التدليس إلا إذا كان جسيما أو إذا كان الطرف المكذوب عليه لا يستطيع بوسائله الخاصة تبين الحقيقة، فلا يكفي الكذب إذا جاء كمجرد مبالغة في القول إذا كان ذلك مألوفا في التعامل، كالتاجر يروج لبضاعته فينتحل لها أحسن الأوصاف، أما اتخاذ التاجر إعلانا لا يتفق مع حقيقة بضاعته فيكون كذبا يتحقق به العنصر المادي للتدليس. أكثر من ذلك قد يكون العنصر المادي في التدليس مجرد الكتمان في الحالات التي يتطلب فيها القانون أو الاتفاق أو ظروف المعاملة الكشف عن واقعة معينة إلا أن المتعاقد يكتمها رغم أهميتها الكبيرة في التعاقد. أما الجانب المعنوي في عنصر الوسائل الاحتيالية وهو نية التضليل للوصول إلى غرض غير مشروع، فإذا انعدمت نية التضليل لا يكون هناك تدليس. والعنصر الثاني من عناصر التدليس وهو العنصر المعنوي، أن يكون التدليس هو الدافع للتعاقد، وقاضي الموضوع هو الذي يقرر في تحقق هذا العنصر المعنوي بما له من سلطة تقديرية، ليقدر مدى أثر الوسيلة الاحتيالية "العنصر الموضوعي" في نفس العاقد المخدوع ليقرر ما إذا كان هو الذي دفعه للتعاقد، ويسترشد في ذلك بما تواضع عليه الناس في تعاملهم وبحالة المتعاقد الشخصية من سن وذكاء وتجارب، فإذا ثبت للقاضي تحقق العنصر الموضوعي للتدليس بشقيه المادي والمعنوي والعنصر المعنوي للتدليس استجاب لطلب المدلس عليه بالحكم بإبطال العقد.