ترامب والعلاقات الدولية

يحدد ترامب سياسات اقتصادية فريدة خاصة فيما يخص التجارة الدولية، ما هي الوقائع التي تعتمد عليها هذه السياسات؟ يقول «ريشارد هاس» في كتابه «الفوضى العالمية» إن الخيار بالنسبة لترامب هو بين تعديل النظام العالمي أو الإكمال في الفوضى والضياع. يقول هاس إن أهم المشاكل التي يتصورها ترامب ويرغب في معالجتها هي العلاقات مع الصين وركائز العولمة والعلاقات السياسية والتجارية الدولية. في العلاقات مع الصين، وضع ترامب تعريفات مهمة على استيراد الفولاذ والألمنيوم وستلحقها عقوبات أخرى. هنالك خوف من حرب تجارية تضر بالجميع وبالاقتصاد الدولي والدول النامية. خرج ترامب من اتفاقية التجارة مع دول المحيط الهادئ، أعاد التفاوض حول اتفاقية التجارة مع كندا والمكسيك وتوصل إلى حل لا يختلف كثيرا عن السابق. خرج من اتفاقية البيئة التي وقعت في باريس. يرتكز ترامب على فكرة أن من وضع ووقع الاتفاقيات السابقة لا يعرف مصلحة أمريكا، أكان جمهوريا أو ديمقراطيا. الغريب أن الرئيس الصيني يظهر كأنه المدافع الأول عن النظام الرأسمالي بينما يظهر بعض الرؤساء الغربيين وكأنهم ضده. أما في العولمة والعلاقات الدولية، تشير الوقائع إلى رغبة الرئيس الأمريكي في التحدي والمواجهة. مبدأ وضع العقوبات والتعريفات خطير، وكأن «الأستاذ» يعاقب الطلاب القاصرين. عقوبات على الصين وكوريا وروسيا والعديد من دول العالم. يضع ترامب المبادئ ومدى القدرة على التحرك حولها ويعاقب من لا ينفذ. يجهل ترامب ربما أن الإنتاج لم يعد محليا بل دولي، مثلا هاتف شركة «أبل» يصنع في 9 دول وبالتالي هو سلعة عالمية ويعتمد على خدمات عالمية. هل يشكل ترامب خطرا على النظام العالمي المبني على الحريات الاقتصادية والديمقراطية الانتخابية؟ يقول «إدوارد لوس» في كتابه عن «تراجع الليبرالية الغربية» إن هنالك خوفا من أن تكون أضرار سياسات ترامب أكبر بكثير مما يظهر. من هذه الأضرار تعثر أوضاع الدول النامية وخاصة الفقراء داخلها، إذ لا يدخل هذا الموضوع ضمن اهتمامات الرئيس لكن شظاياه لابد أن تؤثر على أمريكا. لا شك أن السياسات الاقتصادية الموضوعة منذ الستينيات في الدول الغربية لم تعط النتائج المتوخاة، بل سببت الخسائر والفقر والبطالة والأزمات آخرها في 2008. الحل لا يكمن في الانعزال والحمايات والعقوبات، بل في تطوير وتحسين العلاقات الدولية. تطورت التكنولوجيا العالمية بفضل الانفتاح التجاري وتحسن العلاقات بين الدول عبر انتقال الخبرات والعقول وازدهار المختبرات والتجارب العلمية. الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي ليسا إنتاجا أمريكيا، بل عالمي وسيغيران كل شيء بدءا من دور الإنسان إلى العلاقات بين البشر والإنتاجية. تقول «أمي شوا» في كتابها «القبائل السياسية» إن المجتمعات ما زالت قبائل وتتصرف كذلك. تفسر فوز ترامب بأنه استغل الشعور القبلي عند البيض وعززه وبالتالي تجمعوا لانتخابه. تفسر خسارة أمريكا لحرب فيتنام بتجاهلها للأصول القبلية للشعب وتركيزها على محاربة الشيوعية. القبائل الفيتنامية فازت وليس الشيوعية السياسية. أخطأ في التقدير والمعالجة.