تعد شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة من أحدث الشركات التي تم إقرارها قانوناً بدولة قطر بموجب قانون الشركات التجارية القطري رقم (5) لسنة 2002 وأعيد النص عليه بقانون الشركات التجارية القطري الصادر بالقانون رقم (11) لسنة 2016. وتخضع شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة لجميع الأحكام المنظمة للشركة ذات المسؤولية المحدودة عدا ما يتعارض مع كون رأسمالها مملوكا لشخص واحد. وإن شركة الشخص الواحد تعتبر إبداعا قانونيا معاصرا نابعا عن التطور القانوني لقانون الشركات المتأثر بالتطور الاقتصادي والاجتماعي على مستوى العالم في العقود القليلة الماضية، حيث إن أول قانون أقر شركة الشخص الواحد هو قانون الشركات الألماني سنة 1980 وتبعه قانون الشركات الفرنسي سنة 1985. وقام هذا التطور القانوني لتسهيل ودعم الاستثمار في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة بتطوير مفهوم الشخصية المعنوية للشركة التقليدية والقائم على فكرة تعدد الشركاء، لتمتد فكرة الشخصية المعنوية لتلحق بشركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة وفي حدود مشروع محدد سواء كان تجاريا أو صناعيا أو حرفيا، حيث تنفصل فيها الذمة المالية لشركة الشخص الواحد عن الذمة المالية للشخص مالك الشركة، الأمر الذي يترتب عليه تشجيع أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة على خوض المخاطر التجارية وتحقيق الإنتاج لانفصال ذمتهم المالية الشخصية عن الذمة المالية للمشروع المملوك لشركة الشخص الواحد. وتتميز شركة الشخص الواحد بالمرونة والسرعة في اتخاذ القرار دون حاجة للقيود النظامية المعمول بها في إدارة الشركات متعددة الشركاء لتمتع مالك شركة الشخص الواحد بالحرية التامة في إدارة الشركة بنفسه أو بمن يختاره كمدير للشركة. كما أن تحديد مسؤولية شركة الشخص الواحد يجنب صاحب المشروع النتائج السيئة لفشل مشروعه وانعكاسها على أمواله الخاصة، فلا تتأثر مشاريعه الناجحة بتغير مشاريعه الفاشلة، ومن إيجابيات شركة الشخص الواحد سهولة بقاء المشروع واستمراره بعد وفاة مؤسسه بسبب سهولة انتقال الحصص وتحول المشروع إلى شركة محدودة المسؤولية متعددة الشركاء. ومن النتائج الإيجابية لإقرار شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة القضاء على الشركات الصورية والوهمية أو التقليل منها، حيث إنه يحدث كثيرا في الواقع وجود شركات في ظاهرها أكثر من شريك وفي حقيقتها يكون وراءها شخص واحد هو المالك الحقيقي لها. ومن أهم محاذير شركة الشخص الواحد ضرورة حرص مالك الشركة على الفصل التام بين أمواله الخاصة وأموال شركة الشخص الواحد وأن يفصل بين مصلحته الشخصية ومصلحة الشركة وإلا كان مسؤولاً في جميع أمواله الخاصة عن ديون والتزامات الشركة. إلا أن شركة الشخص الواحد لا تزال تواجه الكثير من النقد من الناحية القانونية بحسبانها انقلابا على الأسس التقليدية لنظام الشركة لا يتسع المجال لذكرها.