الإنتاجية بداية الحل

هنالك وضع دولي يحترم أوجاع لبنان الحالية ويطالبنا بالانقاذ بدءا من الأمم المتحدة الى الدول العربية والخارجية. المدهش ولأسباب متعددة ان الاستجابة الداخلية عموما ضعيفة ربما لأن القدرة غائبة أو لأن المصالح تقضي باستمرار المساوئ. الاهتمام الدولي منصب اليوم على أمور ربما أخطر كالوضع الأوكراني ومفاوضات النووي الايراني الذي يؤثر على الداخل اللبناني كما بسياسات متنوعة كالنووي الكوري الشمالي والطموحات الوطنية من روسية وصينية وغيرها. الوضع الدولي ربما سيهملنا أكثر في الفترات القصيرة القادمة. أما الوضع الاقليمي حيث لم ننجح في ابقاء علاقاتنا مميزة مع الدول العربية. العلاقات يجب أن تكون قوية ليس فقط بسبب اللغة والثقافة، بل بسبب المصالح الاقتصادية الكبيرة التي تربطنا. هنا لبنان يعاني كثيرا، والظاهر أنه لا قدرة لنا على تحسين العلاقات ليس الى ما كانت عليه قبل ال 75 بل كما كانت في التسعينات. هذا مقلق ويدعو الى اليقظة وثم المعالجات الجدية الصامتة. حتما لا يمكن في هذه الظروف أن نعيد لبنان الى موقعه قبل 75. أما الوضع الداخلي فلا أحد يحسدنا عليه اذ يتميز بكافة أنواع الخلافات ليس فقط العادية، وانما الأساسية أي العقائدية في الهوية ووجهات النظر الاقتصادية والاجتماعية وحتى الثقافية. كان لبنان قبل ال 75 دولة مؤسسات وقوانين يحترمها اللبناني ويمارس أعماله ضمنها بكل جدية وانتاجية. كان لبنان دولة تنافسية متميزة بالنوعية وليس بالحجم. وضعنا الداخلي صعب اليوم ونحن كمجتمع غير قادرين حتى على الحوار لأن الخلافات ليست تقنية فقط وانما أكبر بكثير وأي حوار غير مدروس يمكن أن يسيء الى الوضع الداخلي. في ظل هذه الوقائع وان لم تتوافر بدائل، لا يمكننا الأمل واقعيا بالعودة الى فترات ما قبل ال 75 لأن الأوضاع الدولية والاقليمية كما الداخلية تغيرت كثيرا. ما هي البدائل الممكنة وان لن تعيدنا الى الفترة الذهبية، بل يمكن أن تحسن أوضاعنا وتخفف الخسائر وتعيدنا الى مسيرة النمو؟ لا بد من التركيز على كل ما يرفع الانتاجية الداخلية والتنافسية القطاعية، فلا بديل عن هاذين العاملين اذا أردنا فعلا انقاذ لبنان. رفع الانتاجية كما التنافسية في القطاعين العام والخاص أساسي. هذا مهم ويتم عبر المثابرة والجدية لأن هذه المرة لن يأتي الانقاذ من الخارج بل من الداخل مع المساعدات الخارجية. بموضوعية نستطيع أن نقول أن الفترات الصعبة الحالية يمكن أن تطول. عندما نبدأ بالتفكير بهذا الاتجاه، يبدأ العمل الشاق والصعب من قبلنا وعندها تتحسن المعنويات لأننا نعرف عندها واقعنا ونتصرف على هذا الأساس. لم تفتح الانتخابات النيابية السابقة صفحة جديدة في مسيرة لبنان ونأمل أن يستطيع الرئيس المقبل البدء بها. الذي ينتظرنا هو ما انتظر دول عدة أي علينا أن نعود الى "أدام سميث" وما كتبه في سنة 1776 بأنه "ليس هنالك غذاء مجاني" بل عمل شاق للنهوض وهذا ما نواجه اليوم.