هذه الرؤية تحتاج دراستها لتأسيس المزيد من المؤسسات والشركات يزداد الطلب على المنتجات الإسلامية في العالم ليشمل اليوم منتجات سياحية متعددة، بجانب منتجات الأغذية والمصارف والمال والتأمين. وقد بدأت البنوك والنوافذ الإسلامية في المنطقة دعم هذه التوجهات، الأمر الذي أدى إلى تأسيس العديد من الشركات والمؤسسات التجارية والسياحية التي تعمل في منتجات الحلال لتلبية احتياجات الناس والعملاء. والقطاعات الاقتصادية من جانبها بدأت تتأثر بالقيم الإسلامية والأسلوب اليومي لحياة المستهلكين من المسلمين وممارساتهم التجارية، بحيث أضحت المؤسسات المصرفية تهتم بالتمويل الإسلامي وكذلك صناعة التأمين بصورة إيجابية، وبدأت تدعم هذه التوجهات في ضوء الأهمية التي يكتسبها هذا النوع من المنتجات، الأمر الذي يوفر فرصاً هائلة في مجال الاستثمارات والنمو الجماعي التعاوني على حد سواء. فاحتياجات المسلمين من واقع قيمهم تحرّك بعض القطاعات الاقتصادية للمساهمة في هذا الجانب سواء من حيث التمويل الإسلامي لمشاريع التغذية، أو في مجال السياحة العائلية، بينما هناك نظرة تفاؤل تجاه هذه المنتجات والتعامل اليومي معها. وهناك اليوم عشرات الشركات الأجنبية التي تتعامل في صنع الأغذية الحلال في العالم، وتمتلك مئات من المصانع والمحلات التجارية لتسوق بضائعها في العالم الإسلامي وخارجه. ففي مجال الأغذية، تمتلك بعض الشركات الأجنبية مئات المصانع الحاصة على شهادات لصناعة الأغذية الحلال. وهناك سلسلة من المحلات المحلات التجارية العالمية التي بدأت تستخدم علامات تجارية عالمية كبرى في منتجاتها الحلال، وتنمو بصورة كبيرة في تقديمها لأسواق الدول الإسلامية وغير الإسلامية. وهناك شركات أخرى تقوم بتصنيع الأغذية المجمّدة الحلال وخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي، بينما هناك دول مثل ماليزيا، تبرز لديها سلسلة المطاعم الحلال للوجبات السريعة، وتتوسع في الانتشار على الصعيد العالمي، وباتت تملك مئات المطاعم التي تقدم أكلات الحلال في العالم. وينسحب هذا الأمر اليوم أيضا على مجالي قطاع السفر والسياحة كجزء من استراتيجية تلك المؤسسات السياحية لتلبية احتياجات المسافرين المسلمين متعددي الثقافات بما يحتاجون إليه فور وصولهم من مصاحف القرآن الكريم، وسجادات الصلاة، والأغذية الحلال، ومراحيض شطف للاغتسال والوُضوء في مواقع محدّدة، بجانب توفير تسهيلات وأماكن سياحية تخلو من المشروبات الكحولية، وتراعي الأجواء للعائلة المسلمة، وتقدم خدمات السباحة المنفصلة للذكور والإناث وكذلك توفير منتجعات صحية مخصّصة للنساء. في المجالات الإنتاجية فإن المرأة المسلمة تبحث اليوم من مستحضرات التجميل الحلال التي بدأت تكتسب أهمية ورواجاً كبيراً في الأسواق، بجانب اتجاهها للحصول على تصميم ملابس تلبي احتياجاتها من الأزياء المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، بحيث أصبح اليوم تقام معارض تجارية تعرض فيها مجموعات متنوعة من التصاميم العصرية التي تتلاءم والتقاليد الإسلامية المخصّصة للمرأة المسلمة. وكذلك الحال في مجال الإعلام والترفيه حيث يتم تأليف عروض سينمائية وكتب للأطفال تناسب وقدراتهم وفهمهم العقلي من الواقع الديني والإسلامي للشخصيات التي لعبت دورا ايجابيا في تلك المجالات. وكما هو معلوم فإن تلك الرغبات تتسع اليوم لتلبية احتياجات نحو 1.6 مليار نسمة من المسلمين من مختلف الأعمار حيث يشكّل الأطفال والشباب نسبة كبيرة منهم. ومع الاحتمالات الكبيرة لميل أعداد كبيرة من غير المسلمين لطلب المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، فإن هذه الرؤية تحتاج إلى من يقوم بدراسة تلك الطلبات وإعداد دراسات الجدوى اللازمة لتأسيس المزيد من المؤسسات والشركات التي تستطيع تلبية الطلبات المقبلة للأجيال القادمة. ووفقا للتقديرات الواردة في بعض التقرير بهذا الشأن، فإن حجم إنفاق المستهلكين المسلمين في العالم على قطاعَات الأغذية الحلال وأسلوب الحياة من المتوقع أن يبلغ 2.47 تريليون دولار بحلول العام 2018، الأمر الذي من شأنه أن يشكّل سوقاً رئيسة محتملة لقطاعَات الأغذية الحلال وأسلوب الحياة.