لم يعرف المشرع القطري المنافسة غير المشروعة حينما نظم القواعد التي تحكمها بالمواد من 68 الى 73 من قانون التجارة القطري الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 2006، حيث نص على صور المنافسة غير المشروعة على سبيل المثال وليس الحصر، وترك الباب مفتوحا ليشمل المنافسة غير المشروعة صورا أخرى على سبيل القياس، ويمتد ليستوعب الانماط التي تستجد في المستقبل من اعمال المنافسة غير المشروعة المتطورة دائما مع تطور التجارة وتقنياتها. ومن الطبيعة البشرية ان يكون التنافس بين البشر في كافة مجالات الحياة والتي من اهمها المجال التجاري الذي يمثل عصب النظام الاقتصادي في أية دولة، ولاشك ان التنافس المشروع الذي يقوم على اساس من الشرف والامانة يكون مفيدا للتجارة والتجار والمستهلكين من توفر منتجات اكثر جودة واقل سعرا، اما التنافس غير المشروع فيقوم على مخالفة مبادئ الشرف والامانة والعادات والتقاليد التجارية والقواعد القانونية ويكون مضرا بالتجارة والتجار والمستهلكين. لذلك اتفقت كافة المذاهب القانونية على حماية التجارة من المنافسة غير المشروعة. من اجل ان تنمو التجارة في بيئة صالحة يكون قوامها المعاملة الصادقة والخدمة الممتازة اثناء البيع وما بعد البيع وسيادة الاسعار العادلة. وضع المشرع القطري معيارا عاما للتمييز بين الفعل الذي يشكل منافسة مشروعة او منافسة غير مشروعة استنادا الى القاعدة العامة في المسئولية التقصيرية المقررة بموجب المادة 199 من القانون المدني الصادر بالقانون رقم 22 لسنة 2004 والذي ينص على ان (( كل خطأ سبب ضرر للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض)) وقد استقر قضاء محكمة التمييز القطرية على ان المنافسة غير المشروعة خطأ تقصيري يقوم على ثلاثة اركان هي اولا الخطأ والذي يمثل الفعل او العمل الذي يمارسه التاجر بالمخالفة لمبادئ الشرف والامانة والاعراف والتقاليد التجارية، وثانيا الضرر الذي يلحقة التاجر بغيره من التجار المنافسين له في تجارته، وتالثا علاقة السببية بين الخطأ والضرر اي ان يكون الضرر الذي حاق بالتاجر المضرور كان بسبب ذلك خطأ. حدد المشرع القطري بقانون التجارة بعض صور المنافسة غير المشروعة على سبيل المثال ببيان بعض الاعمال او الافعال التي تشكل منافسة غير مشروعة، والتي تمثلان اعتداء على شخص التاجر او على عمل المتجر او على احد مقومات المتجر المادية او المعنوية للمتجر، ومن تلك الصور استعمال العنوان التجاري من غير صاحبه دون اتفاق يجيز ذلك، أو استعماله من صاحبه على صورة تخالف القانون. او لجوء التاجر إلى طرق التدليس والغش في تصريف بضاعته، او ان يقوم ينشر بيانات من شأنها أن تضر بمصلحة تاجر آخر ينافسه. او ان ينشر التاجر اموراً مغايرة للحقيقة، تتعلق بمنشأ بضاعته، أو أوصافها، أو تتعلق بأهمية تجارته، او أن يعلن خلافاً للواقع أنه حائز لمرتبة أو شهادة أو مكافأة، ولا أن يلجأ إلى أية طريقة أخرى تنطوي على التضليل، قاصداً بذلك أن ينتزع عملاء تاجر آخر ينافسه. او ان يقوم التاجر بإغواء عمال تاجر آخر أو مستخدميه، ليعاونوه على انتزاع عملاء هذا التاجر، أو ليخرجوا من خدمة هذا التاجر ويدخلوا في خدمته، أو ليطلعوه على أسرار منافسه. وقد وضع المشرع القطري نصوصا خاصة لحماية بعض الحقوق التجارية الاستئثارية بموجب القانون رقم (9) لسنة 2002 بشأن العلامات والبيانات التجارية والأسماء التجارية والمؤشرات الجغرافية والرسوم والنماذج الصناعية، وقرر القانون المذكور لمن يعتدي عليها بالاضافة للتعويض للمنافسة غير المشروعة عقوبات جنائية وللمتضرر الحق في اتخاذ اجراءات وقتية تحفظية كالحجز على البضاعة المقلدة او منع التصرف في المنتجات التي تحمل علامة تجارية مشابهة ريثما يتم الفصل في الدعوى. والقانون رقم (8) لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك، والذي يعالج المنافسة غير المشروعة من جانب المنتجات والخدمات من حيث حماية مصلحة المستهلك في الحصول على منتج جيد، والقانون رقم (19) لسنة 2006 بشأن حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والذي يعالج حماية المنافسة المشروعة ومنع الاحتكار.