لعبة واحدة.. وأحلام متضاربة..!

الرأي العام الرياضي في اليمن محتار هل يواصل تشاؤمه القديم من أوضاع كرة القدم أم يتفاءل.. ومن أراد أن يشتري دماغه ويرتاح ولو مؤقَّتا يضع نفسه في خط (التشاؤل) الذي يجعله في منزلة بين منزلتين.. بين اليأس المطبق والتفاؤل الحذر. فمن ناحية تظهر منتخبات الناشئين ومن بعدها منتخبات الشباب مدعاة للأمل والتفاؤل بالنظر إلى أنها منتخبات التعبير عن الموهبة الفطرية بصرف النظر عن الأخذ بمعطيات الإعداد العلمي السليم، ومن الناحية الأخرى يكرر المنتخب اليمني الأول حالة الفشل المطبق الذي طالما كررها فأحرق أعصاب جمهور يمني متحمس أكثر في بلدان الاغتراب والهجرة خاصة في منطقة الخليج.  * في الناشئين ترى هذا المنتخب اليمني لا يرضى بما دون الحضور المشرِّف.. حدث ذلك في المسافة الزمنية الممتدة بين بلوغ الناشئين نهائيات كأس العالم في بدايات العقد الأول من الألفية الثالثة في فنلندا إلى إحرازهم بطولة غرب آسيا الأولى للناشئين على حساب المنتخب السعودي المضيف، وحماسهم لتحقيق ذات النتيجة في النسخة الثانية من هذه البطولة التي ستستضيفها العاصمة الأردنية عمّان وتبدأ الثلاثاء المقبل.  * غير أن وراء وقبل كل فرح بمنتخب الناشئين سلسلة أحزان للمنتخب الأول آخرها سقوطه مؤخَّراً في تصفيات مجموعته الآسيوية في منغوليا أمام كل من الفلبين وفلسطين ومنغوليا، حيث خرج من هذه التصفيات بائسا، فاقداً القدرة حتى على تسجيل هدف شرفي من تعادل سلبي مع الفلبين وسقوط مدو أمام فلسطين صفر/5 وهزيمة صفر/2 امام منتخب منغولي شديد التواضع.  * وإذا كان اللقب السائد الذي صاحب المنتخب اليمني في بطولات الخليج التي كان فيها آخر الملتحقين هو أنه منتخب أبو نقطة فإنه ومن خلال حضوره الآسيوي الأخير خطف لقب منتخب الأصفار بحساب الأهداف..  وشخصيا استغربت كيف لمنتخب ان يصر على الخروج من ثلاث مباريات في مجموعة آسيوية متواضعة دون تحقيق هدف شرفي يتيم حتى في مباراة منغوليا التي تحسَّن فيها منتخب اليمن عندما حصل على سلسلة من الضربات الركنية فظهر لاعبوه تجاهها وكأنهم تركوا رؤوسهم في فندق الإقامة..!  * وفي هذه المشاركة كان للخيبة أسبابها الواضحة الفاضحة التي لا تدين اللاعبين وإنما تدين اتحاد كرة القدم اليمني الذي وقع في متواليات قرارات لا يمكن لها أن تفضي إلا إلى الفشل الذريع.. وهنا أضع سلسلة من علامات الاستفهام التي هي في الحقيقة علامات استنكار لأنها تحمل إجاباتها على أكتاف متهدِّلة وخيارات فاشلة وقرارات بائسة.  * هل هناك منتخب على هذا الكوكب يخوض ثلاثة معسكرات استعدادية ولا يلعب مباراة تجريبية واحدة.  معسكر في حضرموت دون أي مباراة حتى مع ناد محلي.. ومعسكر في مدينة الطائف السعودية دونما مباراة إلا من جعجعة عن أفكار مرتعشة عن إمكانية اللعب مع فرق ثالثة.. وحينها تساءلت، هل يمكن الاستعداد لتصفيات (القارة بمباراة مع فريق الحارة؟). * وكان لسوء الإدارة والعجز في التواصل عدم تمكن هذا المنتخب من اللعب أي مباراة في الدوحة رغم وجود عدد كبير من فرق الأندية والمنتخبات الوطنية في مهمات استعداد في ملاعب عاصمة الرياضة العالمية.. حدث ذلك لأن الناس تخطط، وتجيد مهارات الاتصال وليس فقط تبحث عن استضافة كريمة دونما تفكير في إقامة مباريات في الوقت المناسب والصحيح.! * ولأن المعطوف على الخطأ خطأ هو الآخر فإن التخبُّط في القرارات هو المخيِّم على أجواء الاستعداد حيث ظهرت مفاجأة تغيير مدرب المنتخب المحلي الكابتن امين السنيني بالمدرب الجزائري الأصل عادل عمروش قبل فترة قليلة على السفر إلى منغوليا، ولم يكن عنده من الوقت والمعرفة باللاعبين ما يساعده على عمل شيء يحفظ ماء الوجه للكرة اليمنية فكان ما كان من قبوله المهمة ثم إشرافه على عروض ونتائج مسيئة. * ومع أن نتائج المنتخب اليمني الأول في تصفيات مجموعته أثارت ردود أفعال جماعية غاضبة سواء عند الجمهور أو وسائل الإعلام إلا أنه لا شيء يتغير، ولا أحد يهتم في اتحاد كرة القدم الذي يكرر ذات الأخطاء دونما مبالاة برأي عام أو وزارتين للرياضة أو أسواط إعلام ولو حتى بالاعتذار للجمهور عن نتائج مذلة بفعل فاعل هو الاتحاد نفسه، حيث يجري التخفِّي والهروب وراء التلويح بعصا الفيفا، ويرى الرأي العام الرياضي في اليمن أن الفيفا يمدد الصلاحية لاتحاد كرة القدم اليمني المتقادم في الصلاحية ويصر على البقاء منذ أكثر من عقد ونصف العقد من الزمن دونما إدراك بأن النجاح هو حصاد أداء إداري وقيادي منضبط تتم ترجمته من خلال لجان متخصصة تؤمن بالعلاقة الجدلية بين المقدمات والنتائج، خارج أي تهريج أو مكابرة.