الهجمات السيبرانية مكلفة

لا توجد هناك دولة إلا وتعاني اليوم من الهجمات السيبرانية والاختراقات الالكترونية لبعض أجهزة مؤسساتها الرسمية والأهلية، الأمر الذي يخلق بلبلة وعطلا في أعمالها اليومية بجانب المشاكل التي تحدث في بيئة العمل والاتصالات. وقد رأينا أن مثل هذه الاختراقات تشمل اليوم مؤسسات أعلامية رسمية لبعض الدول كالتي لحقت بوكالة الأنباء القطرية مؤخرا نتيجة لقيام بعض المخترقين الموالين لدول أخرى ربما في المنطقة أو خارجها بنشر مواضيع مفبركة وغير دقيقة على أساس أنها أخبار حقيقية، الأمر الذي أدى إلى بروز أزمات سياسية في المنطقة وحدوث شرخ تعاني منها اليوم جميع دول مجلس التعاون الخليجي. ومؤخرا كشفت دراسة جديدة من قبل لويدز تلك المؤسسة العالمية المتخصصة في التأمين وإعادة التأمين، وشركة ساينس التي تقوم بتحليل مخاطر تلك الهجمات العالمية المحتملة في هذا الشأن قد تحدث خسائر اقتصادية للدول تصل قيمتها إلى 53 مليار دولار أمريكي خلال العام الحالي. وهذه الخسائر تشكّل كارثة بالنسبة لاقتصادات الدول والمؤسسات بسبب الفشل الذي يصيب الكثير من الأنظمة التشغيلية لأجهزة الحاسوب وكذلك الأنظمة الخاصة بالشركات والمؤسسات التي تعمل في مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث قدرت لويدز تلك الخسائر للمؤسسات الاقتصادية في جميع أنحاء العالم بأن تصل إلى 28.7 مليار دولار خلال العام الحالي.  ورغم هذه الخسائر التي تلحق بالدول والمؤسسات، إلا أن الدراسة كشفت أيضا أن الطلب على التأمين الإلكتروني (السيبراني) ضد أضرار هذه الهجمات في ازدياد مستمر، مشيرة إلى أن غالبية هذه الخسائر ستكون على الشركات غير المؤمنة في الوقت الحالي مما يترك فجوة في التأمينات الحالية تبلغ قيمتها عشرات المليارات من الدولارات. وهذا الأمر يدفع اليوم بالمؤسسات للاتجاه نحو ضمان برامجها من خلال استخدام أحدث وسائل الوقاية من جهة، وتأمين مؤسساتها من أي هجوم سيبراني على حساباتها وبرامجها والتقينات التي تستخدمها في هذا الشأن. والمسؤولون في شركة لويدر يرون أن نتائج هذه الدراسة تعطي تقديرا واقعيا لحجم الضرر الذي قد يسببه الهجوم السيبراني/ الإلكتروني على الاقتصاد العالمي، وهو أمر مشابه لما يحدث في عالم الطبيعة بسبب حدوث أسوأ الكوارث الطبيعية التي تحدثها الأعاصير الكبرى الفجائية، حيث إن الهجمات السيبرانية والإلكترونية يمكن أن تسبب ضررا جما على شركات واقتصادات العالم، وسيكون التعامل مع مثل هذه الهجمات أكثر كلفة من قيمة التأمين عليها. كما سيكون على شركات التأمين مواكبة التطورات التي تحدث في نفس هذا العالم بسبب تلك الهجمات التي ربما تصاب هي الأخرى بشكل أو بآخر، الأمر الذي يتطلب منها فهم هذه الأمور بشكل معمق، وتحسين إدارة المخاطر لديها لحماية أعمالها بشكل ملائم. وأخيرا ترى الشركة أن تلك الهجمات المحتملة ربما يتراوح إجمالي الخسائر الاقتصادية الناجمة عنها ما بين 4.6 مليار دولار أمريكي في حالات الهجمات الصغيرة إلى 53 مليار دولار أمريكي في حالات الهجمات المتقدمة، بيد أن قيمة الخسائر في الحالات المتقدمة ربما تترواح ما بين 12 مليارا إلى 121 مليارا، الأمر الذي يتطلب من شركات التأمين أيضا لعب دور أكبر في المجتمعات لتوعية الجميع بهذه المخاطر المحتملة.