اهتمام الاقتصاد بالفن يعزز دوره وينظم سوقه ويجذب إليه كل الناس وليس الأغنياء فقط. شعبية الفنون مهمة، إذ تدخل اليوم في البرامج المدرسية والجامعية ولم يعد مسموحا للإنسان أن يكون جاهلا للموسيقى والرسم والنحت والمسرح. الفن يقرب العالم، والاقتصاد يجعل الفنون في متناول الطبقات الوسطى. تسبب الكورونا الأذية للفن في الطلب كما في العرض بسبب توجه الموازنات العامة نحو حاجات إنسانية عاجلة. دراسة أسواق الفنون اقتصاديا مطلوبة من المواطن الهاوي كما من الشركة التي تعتبر أن عرض تحف في مقراتها يعزز قوتها التسويقية. هنالك المتاحف التي تشتري للعرض وبالتالي تحول التحفة من ملكية خاصة إلى عامة. مشكلة السعر تكمن في ارتباطه برغبة الطالب. تقييم سعر تحفة أو رسم ليس علميا كتقييم برميل نفط مثلا. هنالك دور كبير لهوية الفنان أو المؤلف التي لها تأثير كبير على السعر. دخول الاقتصاد إلى الفن يزداد بسبب رغبة وحاجة الفريقين إلى تنظيم السوق ومنع الاستغلال أو الغش أو السرقة. المهم أن تبقى الثروة الفنية الوطنية داخل الوطن ولا يجري سلبها. العديد من المتاحف الغربية يحتوي على ثروة فنية مسلوبة من المستعمرات بينها من دولنا العربية. لا شك أن للمزادات العلنية دورا كبيرا في إيصال السلع إلى من يريدها لأن السعر السوقي عموما مجهول وبالتالي تقنيات المزادات هي في محلها. من ناحية العرض، يختلف الموضوع تبعا لهوية الفن والفنان خاصة إذا كان حيا أو متوفيا كما لطبيعة السلعة، أي أصلية أو منسوخة. عرض تحفة فنية أو رسم مختلف جدا عن عرض أغنية ومسرحية. هنالك تكلفة التحضير التي تختلف لأن المنتجين شخص واحد في الرسم مثلا وفريق كبير في مسرحية أو فيلم سينمائي. التكلفة تختلف كليا حتى فيما بين التحف، أكانت نحتا أو رسما أو تصويرا أو غيرها. إذا كان الفنان حيا أو ميتا، العرض يختلف لاستحالة الإنتاج الجديد في حالة الموت وقد رأينا رسوما تباع بمئات ملايين الدولارات لرسامين راحلين. المضحك المبكي هو أن مؤلفي هذه الرسوم الباهظة عاشوا في معظمهم فقراء بينما يباع إنتاجهم بملايين الدولارات. أما الفرق بين الأصل والنسخة فهو شاسع في الرسم والنحت مثلا، وربما أقل أهمية في الموسيقى ونحن نتكلم عن النسخ الشرعي وليس السوق السوداء. شفافية الأسواق صعبة في الفنون وهذا ما يواجه عموما قسم الجمارك في تطبيق تعريفة على التحفة المستوردة حيث يجهل سعرها الحقيقي وليست عنده الكفاءة للتقييم. تلجأ الجمارك إلى الخبراء الذين يختلفون أحيانا حول القيمة السوقية. هنالك أفضلية اليوم في المجتمعات للغذاء والسكن والصحة والتعليم. حتى في إيطاليا دولة الفن والفنون والفنانين، نسبة الإنفاق الخاص على الفن انحدرت، هذا قبل الكورونا فكيف اليوم. عموما يحل الإنفاق العام مكان الخاص عندما يتعثر الإنتاج. يتغير الإنفاق الخاص بين فن وآخر، فهنالك موجات تعم الأسواق أي أذواق تختلف مع الزمن والتقنيات.