الجريمة في المنطقة

يتفق الكل بأن الأمن يعتبر إحدى أهم الركائز الأساسية التي تعمل الدول على توفيره بهدف إيجاد مجتمعات متطورة ومتقدمة. ومن هذا المنطلق تولي دول المنطقة الحرص على إيجاد الأمن في ربوعها، وتوفير العناية والدعم اللازمين للحفاظ عليه مهما كلف ذلك. وهذا الأمر – بلا شك- يتطلب من الجهات المعنية الاستعداد له لمكافحة أي نوع من الجريمة التي يمكن أن تؤدي إلى مخالفة القوانين والعرف التي تقوم عليها المجتمعات، وذلك حفظا على المكتسبات الاجتماعية والاقتصادية التي تم تحقيقها خلال العقود الماضية، والوصول الى طمأنة المواطنين والمقيمين على أراضيها الطيبة بأن الجميع يتعاملون سواسية وفق القوانين والأسس التي وضعتها الجهات المعنية لمكافحة الجريمة مهما كان نوعها وحجمها. ففي السلطنة على سبيل المثال، تشير البيانات الصادرة عن الادعاء العام أن نسبة الجرائم قد تراجعت خلال العام الماضي 2017 بنسبة 8.9%، في حين تشير دراسة محلية أخرى صادرة عن المركز الوطني للاحصاء والمعلومات العام الماضي أن عدد الجرائم في عمان قد تراجعت في عام 2016 بنسبة 25% مقارنة بعام 2015، مشيرة إلى أنه تقع حوالي ٣ جرائم لكل ١٠٠٠ من السكان في السلطنة. كما تبين الاحصائية أنه من بين كل 1000 من السكان في السلطنة هناك ٥ جناة، وترتكب تلك الجرائم على حد سواء من قبل الاحداث والبالغين سواء من المواطنين أو الوافدين الذين تراجع عددهم ليصل إلى 1.8 مليون وافد مقابل 2.1 مليون وافد قبل نحو عام مضى. كما تشير البيانات ان كل 4 من 10 وافدين اعتبروا مذنبين في عام 2017. وحيث إن المنطقة تضج بالعمالة الوافدة سنويا فإن معظم تلك الجرائم تحصل نتيجة لانتهاك قانون الإقامة والهجرة، حيث يرتكب بعض الوافدين جرائم بسبب دخولهم البلاد بشكل غير قانوني، وانتهاكهم لقانون العمل بجانب ارتكاب الجرائم المالية لاحقا تتعلق بالسرقة وإصدار الشيكات المرتجعة، وارتكاب جرائم أخرى كالإهانة العامة للكرامة وجريمة This was followed by hurting people on purpose in third place with 1,253 cases. إيذاء الناس عن قصد وجرائم تعاطي المخدرات وغيرها. ما يتمناه المجتمع الخليجي هو أن تُبذل في هذا الصدد المزيد من الجهود لمكافحة الجريمة، خاصة فيما يتعلق بالقضايا التي تهم مال الحرام والفساد في المؤسسات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني. وهذا ما قامت به عمان خلال السنوات الماضية لكشف الاختلاسات والتجاوزات التي وقعت بقطاعي النفط والغاز والرشوة وبعض قضايا المناقصات. وعموما فإن هذه القضايا تتطلب تعزيز دور الرقابة والتدقيق ومكافحة الفساد والحفاظ على الأموال العامة، وتوعية أفراد المجتمع بضرورة مكافحة الفساد مهما كان نوعه وحجمه، بالاضافة إلى ضرورة الافصاح بما يتم إتخاذه من إجراءات تجاه القضايا المعروضة على المحاكم أولا بأول عبر الوسائل الاعلامية وقنوات التواصل الاجتماعي، بحيث يعلم الجميع أن هناك متابعة ورقابة وتدقيق وتحريات من قبل المؤسسات المعنية عن أي عمل يتصف بالفساد سواء من قبل الاشخاص أو المؤسسات. إن نسبة الجرائم في المنطقة ليست بالكبيرة نتيجة لاستتباب الأمن وتفهم أفراد المجتمع من المواطنين أو الوافدين للقضايا والقوانين، ولكن تبقى عملية التوعية ضرورية لتجنب الكل الوقوع في الجريمة مهما كان نوعها أو حجمها.