الرابحون والخاسرون من اتفاق الجزائر

أكد مسؤولو وقيادات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وعدد من الدول غير المنضمة للمنظمة وفي مقدمتها روسيا التي تعد أكبر منتج ومصدر للنفط في الوقت الراهن، والذين شاركوا الأسبوع الماضي في أعمال المؤتمر العالمي للطاقة بإسطنبول على التزامهم بخفض إنتاجهم من النفط وفقاً لما تم إقراره باتفاق الجزائر وتمهيداً للإقرار النهائي في اجتماع المنظمة بفيينا في الشهر المقبل.. مع تأكيد زعماء أوبك على أنهم لا ينوون إحداث تغييرات صادمة تهدف إلى زيادة الأسعار، بل إنهم سوف يراعون انتهاج معايير واضحة معلنة والقيام بتحليل دقيق للمعلومات والبيانات المعروضة، وأنهم سوف ينظرون بعين الاعتبار لحاجة وحجم إنتاج كل من ليبيا ونيجيريا العضوين بالمنظمة. هذا وقد أوضح تقرير حديث صادر عن وكالة أنباء «بلومبرج» أهم الرابحين والخاسرين من اتفاق الجزائر المعزز بقرارات المؤتمر العالمي للطاقة، حيث أوضح التقرير أن في مقدمة الرابحين كلا من المملكة العربية السعودية وفنزويلا اللتين عانتا خلال الفترة الماضية من انخفاض أسعار النفط وسجلت موازناتهما عجزاً ملموساً وتأثرت برامج الخدمات الاجتماعية بهما بدرجة كبيرة.. أما ثاني أكبر الرابحين فقد تمثل في منتجي النفط غير المنضمين لمنظمة أوبك والذين سيتمتعون بارتفاع أسعار النفط ومن ثم زيادة الإيرادات وفي المقدمة منهم روسيا والمكسيك وغيرهما. وحل في المركز الثالث بقائمة الرابحين من اتفاق الجزائر البنوك المركزية العالمية وخاصة المركزي الأمريكي والياباني والأوروبي التي طالما وجهت سياساتها نحو زيادة معدلات التضخم ووقف تراجع أسعار النفط حائلاً قوياً دون تحقيقها لذلك.. وحلت شركات الطاقة الكبرى في المركز الرابع، حيث ارتفعت قيمة أسهمها بالبورصات العالمية لنجد أن شركة مثل «بتروتشاينا» الصينية قد ارتفعت قيمة سهمها بنحو 13% ببورصة هونج كونج خلال الشهور الثلاثة الماضية، وارتفعت كذلك قيمة سهم شركة خدمات حقول النفط الصينية المحدودة بنحو 11%.  وفى المركز الخامس بقائمة الرابحين حل منتجو النفط الصخري الأمريكي، وإن أكد تقرير «بلومبرج» على أن استفادة شركات النفط الأمريكية مرتبطة بمدى استمرار صعود أسعار النفط وبما لا يقل عن الخمسين دولارا للبرميل ولمدى زمني طويل والذي يمثل السعر الحدي لتحقيق التحول من الخسارة إلى الربحية، والذي عمدت المملكة العربية السعودية خلال السنوات القليلة الماضية على إجبار هؤلاء المنتجين الأمريكيين على خفض إنتاجهم من النفط من خلال ارتفاع تكلفة البرميل الواحد ليكون أعلى من سعر البيع بالأسواق. أما عن أهم الخاسرين من اتفاق الجزائر وفقا لتقرير «بلومبرج» فقد كانت شركات الطيران التي طالما استفادت من انخفاض أسعار النفط والغاز المسال وحققت إيرادات ضخمة، والتي سرعان ما انخفضت قيمة أسهمها بالبورصات العالمية بمجرد الإعلان عن تفاصيل الاتفاق، حيث انخفضت قيمة سهم شركة «لوفتهانزا» بنحو 4,9% وشركة «رايان أير هولدنجز» بنحو 4,3%. وفي المركز الثاني بقائمة الخاسرين حل سائقو السيارات الذين سيتكبدون تكاليف مرتفعة نتيجة لارتفاع أسعار النفط والبنزين والغاز.