حدثان مهمان أعادا إلى الواجهة موضوع السلاح النووي وخطورته بل الطاقة النووية عموما. الأول هي المفاوضات القديمة الجديدة بشأن النووي الإيراني في فيينا والمعلومات متضاربة بشأن نجاحها أو فشلها. الحدث الثاني هو التهديد الروسي غير المباشر بإمكانية استعمال السلاح النووي في الحرب الأوكرانية أو بالأحرى لإنهائها. الرد الغربي جاء قاسيا ربما تفاديا للوصول إلى مواجهة خطرة. العلاقات النووية تجعل دائما أي محادثات متشنجة بسبب خطورة الطاقة غير الملوثة لكن المؤذية إذا لم تتم إدارتها بشكل علمي وهادئ. مؤخرا التحدي الكوري الشمالي لليابان والجار الجنوبي لم يكن ليأخذ هذه الأبعاد لولا القوة النووية للشمال. هنالك 9 دول تملك السلاح النووي اليوم بالإضافة إلى عاشرة ربما تحاول ذلك لكنها تنفيه. الموجود عالميا هو 20 ألف رأس نووي لا يمكن استعمال حتى جزء صغير منه لأنه لن يبقى شيئا بعد ذلك وبالتالي مدى فوائده محدود جدا. إذا كان الاستعمال غير ممكن فلماذا ترغب الدول في الحصول عليه؟ هنالك حتما القوة المعنوية النفسية التي تعطي لأي دولة تملك السلاح النووي إمكانية التأثير على مسار الأمور. كوريا الشمالية مثلا تجوع لكنها لا تتخلى عن سلاحها النووي بالرغم من اجتماعات رئيسها مع الرئيس السابق ترامب والتي لم تنجح. السلاح النووي الكوري الشمالي يعطي الدولة إمكانية التأثير على الأوضاع الآسيوية وربما العالمية حتى لو جاع أو أصبح الشعب فقيرا. السلاح النووي يقوي حضور الدولة في العالم ويعطيها الوهج المعنوي، فيستفيد القائد على حساب مصالح الشعب. فائدة السلاح معنوية ونفسية ومن الصعب تقييمه ماديا. المشكلة الحقيقية هي أن هنالك سوء فهم للسلاح النووي ناتج عن التجربة اليابانية المدمرة خلال الحرب العالمية الثانية وهي التجربة الوحيدة حتى اليوم والتي نتج عنها استسلام اليابان. منذ ذلك الحين لم يستعمل السلاح النووي، لكن وهجه النفسي والمعنوي مخيف ويردع. لا بد من إزالة بعض الضبابية والتضخيم بشأن هذا السلاح تبعا للخبير "وارد ولسون" تخفيفا للخوف والرعب الناتج عن الفكرة وليس عن السلاح نفسه. هنالك من يقول إن استسلام اليابان لم يكن نتيجة قنبلتي هيروشيما وناكازاكي لأن فكرة الاستسلام كانت موجودة قبلهما خاصة بعد بدء الهجوم السوفياتي على البر الياباني. اليابان كانت خاسرة للحرب وهنالك عدد كبير من المدن دمر سابقا ولم يأت النووي إلا لاحقا. لماذا القناعة دوليا بأن النووي فرض الخسارة على اليابان؟ هنالك مصلحة ربما في تحديد النووي كسبب للخسارة. القول بأن النووي كان المسبب يغطي كافة الأخطاء التي ارتكبت من قبل الحكومة اليابانية ويرفع المسؤولية عنها، كما يبرر إنفاق مليارات الدولارات الغربية والأمريكية تحديدا على تطوير النووي. القول بأن النووي أنهى الحرب يفيد الجانبين دون اقتناع حقيقي من قبلهما. هنالك مصالح تجارية كبرى تنبع من الاستثمار في النووي حيث تكلفة الإنشاء كبيرة جدا، علما بأن التكلفة التشغيلية عموما ليست باهظة تبعا لويلسون.