السعودية .. والمنتج المرجح

في مذكراته الموسومة «من البادية إلى عالم النفط» الذي صدر الشهر الماضي قال المهندس على النعيمي وزير النفط السعودي السابق إن قبول بلاده بدور المنتج المرجح في الثمانينيات كان توجها للنعيمي الذي قاد إستراتيجية ضخ المزيد من الإنتاج وتوسيع حصة أوبك في السوق منذ 2014، وهي الإستراتيجية التي تم عكسها والعودة إلى سياسة خفض الإنتاج دعما للأسعار في اتفاق أوبك في الثلاثين من نوفمبر الذي دعمته 11 دولة من خارجها.  وزير الطاقة الحالي خالد الفالح ذهب خطوة أخرى بالإعلان أن بلاده مستعدة لإجراء المزيد من خفض إنتاجها وبأكثر مما التزمت به. فهل الرياض في طريقها إلى لعب دور المنتج المرجح. الإجابة (لا) بمعنى أن حديث الفالح جاء بمبادرة منه وليس عبر قرار من منظمة أوبك كما حدث في الثمانينيات، لكن في الوقت نفسه يمكن الإجابة بـ(نعم)، لكن في إطار رؤية وممارسة تنطلق من حسابات سعودية بحتة. فحتى مع تحمل الرياض للعبء الأكبر في الخفض وهو قرابة 500 ألف برميل يوميا، فإنها بالحساب البسيط تعتبر كاسبة. فحجم الصادرات السعودية عادة في حدود 7 ملايين برميل يوميا. وإذا كان سعر البرميل قبل الاتفاق في حدود 44 دولارا فإن هذا يعني عائدات مالية تبلغ 308 ملايين دولار يوميا. الأسبوع الماضي وعقب التوصل إلى اتفاق مع المنتجين خارج أوبك أصبح متوسط معدل الأسعار 52 دولارا، وحتى إذا تراجعت الصادرات إلى 6.5 مليون برميل فإن الخزينة السعودية ستتلقى 30 مليون دولار إضافية بصورة يومية مرشحة للزيادة مع استمرار تحسن الأسعار. من ناحية أخرى فإن خفض الإنتاج يساعد على إراحة الحقول بعد التصاعد الكبير مؤخرا ووصول حجم الضخ إلى 10.7 مليون برميل يوميا إضافة إلى تكبير حجم الطاقة الإنتاجية الفائضة إلى 1.4 مليون بعد الخفض هذا إذا أخذنا في الاعتبار أقل التقديرات للقدرة الإنتاجية السعودية التي تضعها في حدود 11.4 مليون، علما أن الرقم الرسمي السائد هو 12.5 مليون برميل يوميا، لكن يعتقد أن الوصول إلى هذا الرقم يحتاج إلى إعادة ترتيب للحفارات وتحديد للآبار التي سيتم التنقيب فيها وهي عملية تحتاج إلى ثلاثة أشهر. والطاقة الإنتاجية الفائضة تعتبر صمام أمان في وجه انقطاع الإمدادات. توسيع الطاقة الإنتاجية وزيادة العائدات تضع في حسبانها تراجع حجم الاستثمارات في الصناعة النفطية على مستوى العالم، الأمر الذي يمكن أن ينذر بحدوث حالة من شح الإمدادات تنعكس بصورة سلبية على السوق، وأرامكو نفسها قالت أنها تحتاج إلى 300 مليار دولار خلال فترة عشر سنوات لدعم أنشطتها المختلفة. ولهذا فيما يبدو قررت السعودية العمل منفردة على خفض إنتاجها حسب احتياجات السوق وتولي رئاسة أوبك خلال هذه الفترة الحرجة لضبط الأوضاع.