في الثامن عشر من ديسمبر، تحتفل دولة قطر بذكرى يومها الوطني المجيد، والذي يأتي إحياءً لذكرى مؤسس الدولة الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني (1826-1913)، والذي أصبحت في عهد إمارته (كيانًا عضويًا واحدًا متماسكًا وبلدًا موحدًا مستقلا).وقد تمكنت قطر من تجاوز الأزمات والتحديات عبر تاريخها الحافل بالمكتسبات، وباتت نهضتها الحديثة أنموذجا حقيقيا على قدرة الدول على تحقيق الأهداف والغايات مهما بلغ شأوها. ففي مجال العمل السياسي والدبلوماسي تبذل دولة قطر وتسعى إلى تعزيز التعاون الخليجي والعربي المشترك، وترسيخ ثقافة الحوار. وبفضل قيادتها الحكيمة والمنفتحة تمكنت من التغلب على كافة المعوقات والصعوبات وعلى منافسيها الكبار، فجاء إعلان فوزها باستضافة كأس العالم لكرة القدم في العام 2022م، ليؤكد بحق على نجاح السياسة القطرية وتعزيز دورها العالمي في مختلف المجالات، وهو فوز يشاركها فرحتها فيه كل الأشقاء الذين يشعرون بصدق بأن هذا الفوز فوز للعرب جميعا، وبأن نتائجه السياسية الطيبة وثمراته الاقتصادية سوف تعود على جميع دول المنطقة. وعلى المستوى الإعلامي أحدثت شبكة الجزيرة الإخبارية ثورة إعلامية لا سابقة لها في المنطقة ونجحت في نقل القضايا العربية إلى العالم الخارجي عبر القناة الإنجليزية، ومناقشة مختلف الملفات السياسية والاقتصادية والتعليمية باحترافية وشفافية وإتقان. وفي قطاع التعليم تصدّرت قطر المركزَ الأوّل عربيًا وكانت الدولَة العربيّة الوحيدة التي تحصدُ مركزًا متقدمًا ضمنَ الأنظمَة التعليميّة العشرة الأفضل على مستوى العَالم. فقد (استثمرت هذه الدولَة النفطيّة بقوّة في تعليمهَا ضمنَ تنفيذها لإستراتيجية قطر 2030 التي تركّز بشكلٍ رئيسي على إعداد أجيال قطريّة متعلّمة قادرَة على أن تعتمدَ على نفسها دونَ الحاجة للاستثمار النفطيّ ويبدُو أنّها تسيرُ على الطريقِ الصحيح).ويأخذ الشأن الاقتصادي في ظل تراجعات أسعار النفط الحادة في الأسواق العالمية الأولوية ضمن اهتمامات صاحب السمو أمير دولة قطر، للمضي قدما في تنفيذ الخطط التنموية وتحقيق الأهداف التي تضمنتها (رؤية قطر الوطنية) التي تبتغي (تحقيق التنمية المستدامة لتنويع مصادر الدخل وتجنب الاعتماد الحصري على النفط والغاز).ورغم الانخفاض الحاد في أسعار النفط والغاز، إلا أن الناتج القطري الإجمالي حقق (خلال عام 2015 نموًا سنويًا بلغ نحو 3.6% مقارنة بمتوسط معدلات النمو للدول المصدرة للبترول في الشرق الأوسط الذي كان 1.9% وفقًا لتقديرات صندوق النقد الدولي)، و(حافظت قطر على تصنيفها الائتماني وهو من بين الأعلى في العالم. كما واصلت تحقيق مراكز متقدمة في مؤشرات التنافسية العالمية. فقد جاءت في المرتبة 18 عالميًا في أحدث تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي وفي المرتبة الثانية في منطقة الشرق الأوسط).وذلك وفقا لما تضمنه خطاب صاحب السمو الأمير بمناسبة افتتاح دور الانعقاد العادي الخامس والأربعين لمجلس الشورى في نوفمبر الفائت. وأسهمت قطر بفاعلية في إنجاح اتفاق الدول المنتجة للنفط الأخير والذي أدى إلى انتعاش أسواقه وارتفاع أسعاره بفضل علاقاتها المتوازنة والمنفتحة. لقد بلغت دولة قطر مستوى متقدما من الرفاه والنمو الاقتصادي، فدخْل المواطن القطري هو الأعلى على مستوى العالم، والأذرع الاستثمارية القطرية تمتد إلى معظم أسواق هذا العالم تستثمر في أهم المواقع السياحية وتستحوذ على أبرز الشركات والمصانع العالمية وأفضل الفنادق والبنوك. ويحق لقطر اليوم أن تفاخر بمكانتها الاقتصادية المزدهرة بين دول العالم وأن تقدم نفسها نموذجا حقيقيا للنهضة الاقتصادية والتطور العمراني والحداثة والازدهار.