وكالات التصنيف الائتماني وصناعة الأزمات المالية

يقصد بالتصنيف الائتماني أو الجدارة الائتمانية بأنها «درجة تظهر حكم وكالات التصنيف الائتماني العالمية على مدى قدرة دولة أو مؤسسة ما على سداد ديونها» فمعنى تصنيف ضعيف أن هناك احتمالا بألا يستطيع المدين الوفاء بالتزاماته، أما التصنيف المرتفع فيعني استبعاد الاحتمال. ويسهل التصنيف المرتفع على الحكومات والشركات الحصول على تمويل وقروض سواء من الأسواق الداخلية أو الخارجية. وتتم عملية التصنيف بناء على معايير اقتصادية ومحاسبية معقدة أهمها الربحية، ثم الموجودات أو الأصول، والتدفقات المالية التي توضح الوضع المالي للمؤسسة. ويوجد العديد من وكالات التصنيف الائتماني حول العالم إلا أن هناك ثلاث شركات بالتحديد يطلق عليها الشركات الثلاث الكبرى وهي «ستاندرد آند بورز» و«موديز» و«فيتش»، وكلها شركات أمريكية المنشأ. وتسيطر كل من «ستاندرد آند بورز» و«موديز» على تصنيف أكثر من 80% من إصدارات الدين حول العالم سواء للشركات أو الحكومات أو البلديات والحكومات المحلية فيما تعد «فيتش» أقل سمعة نسبيا، مقارنة بالشركتين الأخريين. وعموماً، فإن الشركات الثلاث تسيطر على ما يتراوح بين 90 و 95 % من سوق إصدار الديون في العالم. وتستعمل وكالات التصنيف رموزاً لوصف الجدارة الائتمانية تبدأ من AAA كأعلى تصنيف ائتماني نزولا للتصنيفات الأقل جدارة عبر الحروف AA وA وBBB وهكذا، وتتفاوت درجات التصنيف ليس في الدرجات فحسب ولكن في التأثير أيضًا على اقتصاديات الدول والمؤسسات الاقتصادية، فالتصنيف المرتفع يسهل على الحكومات والشركات الحصول على تمويل وقروض سواء من الأسواق الداخلية أو الخارجية. فيما يعني تصنيف ضعيف أن هناك احتمالا بألا يستطيع المدين الوفاء بالتزاماته، عكس التصنيف المرتفع الذي يستبعد احتمال عدم الوفاء بالديون. وما من شك في أن وكالات التصنيف العالمية لها مكانتها الرائدة لاسيما في التحوط ضد المخاطر رغم ما عليها من ملاحظات فهي ليست محل اتفاق بين الجميع، فلقد اتُهمت وكالات التَّصنيف الائتماني العالمية بدخولها كأحد الأطراف الفاعلة في نشوب الأزمة المالية العالمية في أغسطس 2008 بعجزها عن منح الجهات التقييمات التي تستحقها أو المبالغة في منحها قبيل وأثناء حدوث هذه الأزمة. ولهذا يجب على وكالات التصنيف الائتماني العالمية أن تقوم بعملية تقييم ذاتي بعد أن كشفت الأزمة العديد من الأخطاء في التصنيفات التي تمنحها. ومن أبرز الأمثلة على هذه التجاوزات حصول بنك ليمان براذرز على تصنيف مرتفع، إلا أنه سرعان ما أصبح قاطرة الانهيارات الكبرى في المؤسسات المالية العالمية، مع عدم لجوء تلك الوكالات إلى تخفيض تصنيف البنك إلى الحد الأدنى ليكون نذيراً بوجود مشاكل، وأن البنك على وشك الانهيار، إلى جانب ضرورة إيجاد وكالة مستقلة لكي تعطي تصنيفاً ائتمانياً لوكالات التصنيف كما هم دأبوا على إعطاء تصنيفات للآخرين حفاظاً على مبدأ الحيادية والموضوعية على المستوى العالمي.