إلى متى سيستمر العالم في إغلاق حدوده وتعطيل أنشطته التجارية وأسواقه ومصادر رزق مجتمعاته؟ وهل يمتلك الاقتصاد العالمي القدرة والصلابة والأصول النقدية الكافية التي تمكنه من مواجهة التكلفة الباهظة لهذا التعطيل الغير مسبوق في العصر الحديث، حتى وإن طال أمد الجائحة لأشهر طويلة؟ هل سيضحي العالم بصحة الإنسان في مقابل إنقاذ اقتصاداته من التداعي والانهيار؟ أم سيواصل عمليات الانقاذ بالمزيد من السياسات والقرارات وضخ الأموال لتحفيز الأسواق ومساعدة العاطلين ودعم الاقتصاديات، وحماية المواطنين في المقابل بالإبقاء على الغلق والتعليق ووقف كل أشكال التجمعات؟ ولكن إلى متى؟ والعالم ما يزال غير قادر على الإجابة على أهم سؤالين، إلى أي منزلق تقودنا جائحة كورونا؟ وكم سيستغرق من الوقت لوقف تسجيل المزيد من الإصابات والوفيات؟. ما مصير الشركات والمصانع والأعمال والأنشطة التجارية والسياحية التي أغلقت أبوابها بقرار حكومي، وجفت مصادرها المالية؟ أليس من المتوقع أن تعلن إفلاسها وتسرح موظفيها وتضيف أعباء جديدة إلى الحكومات؟ ألم يصرح آلاف الهنود الذين أغلقت محلاتهم ففقدوا وظائفهم ومهنهم وحرفهم بـ «أن الجوع سوف يفتك بنا قبل أن يقتلنا الفيروس كورونا»، وهم محقون دون شك، ولكن ما هي الخيارات التي تملكها الحكومات أمام جائحة وبائية عدائية تصيب وتفتك بعشرات الآلاف من البشر يوميا؟ ألم تنحاز دول مثل المملكة المتحدة والسويد إلى الاقتصاد استنادا إلى وعي مواطنيها ففشلت استراتيجيتها واضطرت الى الأخذ بسياسات تعطيل وتعليق النشاط الاقتصادي؟. يواجه العالم كارثة من نوع جديد، يشاهد اقتصاده يتعرض للخراب والاستنزاف والانكماش ويسير إلى طريق الانهيار ولا يستطيع أن يفعل شيئا لإنقاذه والخيارات شحيحة، أعداد المسرحين تتضاعف، فيلجؤون إلى الحكومات لطلب «إعانات بطالة»، فإغلاق المصانع في أوروبا أثر على حوالي «٤٠% من العمال في تصنيع السيارات، فيما حذر مارك هويتمان المدير العام للجمعية الأوروبية لمصنعي السيارات من أن الأزمة التي تواجهها هذه الصناعة في أوروبا أمر لم يشهده القطاع من قبل مضيفا بأن أكثر من مليون عامل بدون عمل». وفي الصين تراجعت مبيعات السيارات لأكثر من «٤٣% على أساس سنوي في مارس». وفي بريطانيا تراجعت «٤٠%» وأشارت تقارير اقتصادية بأن أزمة كورونا قد تدفع «نصف مليار شخص إلى الفقر» وأكد خبراء بأن عواقب الأزمة الحالية «أسوأ من عواقب الكساد الكبير». وفي الولايات المتحدة الأمريكية فقد «٧٠٠ ألف أمريكي وظائفهم خلال مارس الماضي» وبلغ عدد من تقدم بطلب «إعانات بطالة ١٠ ملايين شخص». الخسائر تتراكم، الشركات تعلن إفلاسها، البورصات تستنزف المزيد من الأموال، القطاعات الاقتصادية تنكمش ودول العالم تضخ المزيد من النقود لتحفيز الأسواق وإنقاذ الاقتصاد، فقد قرر الاتحاد الأوروبي «خطة تحفيز اقتصادي ضخمة تقدر بـ ٥٠٠ مليار يورو لمساعدة الأعضاء الأكثر تضررا من كورونا»، فيما يواصل المركز الأمريكي ضخ المزيد من السيولة كان آخرها مبلغا قدره «2.3 تريليون دولار لدعم الاقتصاد الأمريكي» وضاعفت فرنسا خطة الطوارئ إلى «١٠٠ مليار يوروو». وفي الدول العربية نشرت قناة الجزيرة خبرا عن منظمة العمل الدولية توقعت فيه بأن «أزمة فيروس كورونا ستؤدي إلى فقدان خمسة ملايين عامل لوظائفهم في الدول العربية». وفي تحقيق نشرته جريدة الرؤية العمانية بعنوان «كورونا شبح الإفلاس يطارد قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة» كشف عدد من أصحاب المشاريع عن حجم المأساة، حيث «وصلت الإيرادات إلى صفر ولا توجد مواد خام» والأوضاع صعبة ولا مبيعات". وما تزال الأزمة في بداياتها وأرقام الأضرار وفداحتها ستتضح أكثر في غضون الأسابيع والأشهر القادمة.