هل آثار الحرب التجارية التي تسببها الولايات المتحدة الأمريكية بين الدول الصناعية الكبيرة ستمتد إلى الدول الأخرى في العالم؟؟ سؤال يطرح في الكثير من الاوساط العالمية في الوقت الذي بدأ الانتقاد العالمي لسياسات الحكومة الأمريكية في عهد ترامب تجاه الضرائب الجمركية يزداد رقعته. وهل هذا الأمر سيكون فعلا في صالح الولايات المتحدة في ظل الحريات التجارية التي تكفلها منظمة التجارة العالمية؟؟ إن قرار ترامب دفع عدة دول بأن تعبّر حتى اليوم عن تنديدها بالتعريفات الجمركية التي أعلن عنها على واردات الفولاذ والألمنيوم من الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك والرسوم التي سوف يفرضها على السلع الصينية. وكان نتيجة ذلك أن ردّ قادة الدول المعنية بإتخاذ إجراءات مماثلة على صادرات الولايات المتحدة إلى بلدانهم من الفولاذ وغيرها من السلع والمنتجات الأخرى، حيث يرى قادة أوروبا بأن مثل هذا القرار يعتبر «غير قانوني» محذرين من أن الاتحاد الأوروبي سيرد «بطريقة صارمة ومناسبة». أمريكا ترى من جانبها أن المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك لم تتقدم بالصورة التي تتوقعها، الأمر الذي يهيئها بأن تفرض نسبة 25 % من الرسوم على الفولاذ و10% على الالمنيوم، مشيرة أن باب المفاضات مفتوح في أي وقت، فيما درست الدول الاوروبية من جانبها كيفية الرد على هذه الاجراءات الأمريكية الجديدة، حيث أصدر الاتحاد الأوروبي قائمة بالسلع الأمريكية التي ستخضع لتعريفات ردا على القرار الامريكي، وأنه بصدد رفع قضية ضد الولايات المتحدة في منظمة التجارة العالمية WTO تجاه تلك الاجراءات. أما كندا فقالت إنها بصدد فرض تعريفة بنسبة 25 % على صادرات أمريكية بقيمة 13 مليار دولار اعتبارا من الأول من يوليو من بينها الفولاذ والألبان والمشروبات الكحولية والقهوة. فيما تعتزم المكسيك فرض تعريفات جمركية على الصادرات الأمريكية من الفولاذ ولحم الخنزير والتفاح والأجبان. ومع دخول الصين في هذه الحرب القادمة وسط سخط ترامب باستهداف هذه الدولة التي تنمو بصورة كبيرة، فإنها وجهت انتقادات باعتزام واشنطن فرض رسوم جمركية على المعادن، مؤكدة أن أية حرب تجارية قادمة مع الولايات المتحدة في ظل هذه المخاوف يعني كارثة للاقتصاد العالمي وأنها سوف لن تجلب كارثة للصين فحسب، بل أن الولايات المتحدة الأمريكية والعالم سوف يتعرضون إلى نتائجها السلبية أيضا. كما أكد البرلمان الصيني أن الصين باستطاعتها التعامل مع أي تحديات قادمة، وإنها ستحمي مصالحها التجارية بقوة. وتأتي هذه التطورات نتيجة لاعلان الرئيس الأميركي قبل مدة بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على واردات صينية بقيمة 50 مليار دولار سنويا، الأمر الذي يدفع الصين بالرد بفرض «رسوم مساوية وبالقوة نفسها»، ما يشير إلى بداية حرب تجارية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم. ويرى بعض المحللين أن قرار فرض رسوم جمركية على واردات صينية سيحد بالفعل من تدفق السلع الصينية لأميركا، وسيؤثر على بعض الصناعات الصينية، وسيخفف العجز التجاري بين البلدين، لكنه ليس في صالح الولايات المتحدة على المستوى البعيد، لأنه على المستوى السياسي سوف يضرها، وأنه ضد سياساتها الاقتصادية القائمة على الرأسمالية والحرية والعولمة الاقتصادية.