البورصة ذلك المكان الكبير، ذو الهيبة المالية والملاءة الاستثمارية التي غالبا ما يرتادها أصحاب الأحلام والأموال، إنها نفسها تلك القاعات التي تضج بالمتداولين وتمتلئ بذوي الياقات البيضاء وربطات العنف الفاخرة، سوق كبير تتسابق فيه الأوراق المالية في إقناع المشترين باقتنائها وتتسابق فيه الملايين على اقتناص الفرص، بيعٌ للأسهم، شراءٌ للسندات، هوامش مالية لتعظيم الأرباح ورفع مستويات السيولة ورأس المال وغيرها الكثير والكثير من الأدوات والمُشتقات المالية التي باتت اليوم شرطاً أساسياً وأوّلياً لدخول المستثمرين والمحافظ المالية إلى أسواق بات الهدف من التداول في أسهمها تحقيق الربح السريع لسيولة ساخنة تتنقّل بين الأسواق كما هي النحلة التي تختار من كل بستان زهرة ترتشف رحيقها وتتركها كي تعيد ترميم دورة حياتها المُعتادة مُنتظرة ربيعا جديدا قد يتأخر، هذه الأدوات المالية وبالرغم من أهميتها الكبيرة إلا أنها تختلف في درجة جاذبيتها، فالشراء بالهامش له وقت والبيع بالهامش له أسواق مُحدّدة ليبقى الأساس المتين والمُحرّك الأساسي لكل البورصات وهو الذي اتّفقت عليه كل الأسواق المالية في العالم وهو عمليات الاكتتابات والإدراج الخاصة بالشركات الجديدة التي تحِل كوافدين جُدُد لتُدخل سيولة شابة جديدة لتلك الأسواق كما الروافد التي تروي الأنهار بماء جديد، فبالرغم من جمال عمليات البيع والشراء عند تحقيق الأرباح إلا أن الجاذبية الأكبر تبقى للأسهم المجانية وللاكتتابات في حالات زيادة رأس المال، وهو الأمر الذي جعل الخبراء والقائمين على مُعظم البورصات في العالم يُقدِّمون مُنتجاً جديداً للتداول في حالات إصدار أسهم جديدة للاكتتاب بهدف رفع رأس المال، وهو ما أُطلِق عليه اسم "حق الاكتتاب"، وهنا يأتي السؤال المهم، فما هو حق الاكتتاب؟ وما هي اهم خصائصه؟ ولمن تكون احقيته قانونيا؟ وكيف يُمكِن التصرف فيه؟ وما هي أهميته؟ أولا وقبل كل شيء فإنه من المهم جدا معرفة حق الاكتتاب هو حق يتكوّن في الحالات التي تقوم فيها الشركة برفع رأس المال على ان يتم ذلك خلال فترة مُحدّدة ووِفقاً لنسبة كل مساهم في رأس مال الشركة، ويُعطي هذا الحق لحامله الأولوية للاكتتاب في أسهم زيادة رأس المال وذلك بنسبة ما يملكه من أسهم في هذه الشركة، وبالتالي وبشكل بسيط فإن حق الاكتتاب هو ميزة وحق لمساهمي الشركة في الاكتتاب بأسهم الزيادة في رأس المال والمُخصصة لمساهمي الشركة والمقرر إصدارها من قبل الشركة نفسها، على ان يكون ذلك بعد موافقة الجهات الحكومية المُختصة على قرار الجمعية العمومية غير العادية بالموافقة على عملية اصدار الأسهم لزيادة رأس مال تلك الشركة. وبالحديث عن أهم خصائص حق الاكتتاب، فإنه من المُهم جدا معرفة أن حقوق الاكتتاب تُعتبر أوراقا مالية قابلة للإدراج والتداول في السوق وهو ما يجعل مالِكها يملك خيار الاحتفاظ بها ومن ثم استخدامها للاكتتاب وزيادة عدد أسهمه بالشركة او بيع هذا الحق "حق الاكتتاب" ونقل فرصة شراء الأسهم عبر الاكتتاب الى شخص آخر وبالتالي الحصول على مبلغ نقدي مقابل بيع حق الاكتتاب دون حدوث أي تغيير في عدد الأسهم التي يملكها، فدائما ما يكون عدد وحدات "حقوق الاكتتاب" مساوياً لعدد أسهم زيادة رأس المال المقرر إصدارها لمساهمي الشركة، وهو ما يجعل المُشاركة بالاكتتاب تستلزم ملكية حقوق الاكتتاب، عِلما أن هذه الحقوق هي غير قابلة للرهن أو الحجز كما لا يجوز شراؤها عن طريق التمويل على الهامش كما يتم إلغاء إدراجها حُكما عند انتهاء فترة تداولها، وبالتالي فهي تُمثِّل حقا مؤقتا يجب بيعه او استخدامه من قِبل مالكه خلال فترة مُحدّدة، هذا ويتم تداول " حقوق الاكتتاب " خلال فترة وجوده في البورصات وأسواق المال كما الأسهم العادية حيث يُحدَّد سعر الافتتاح لحق الاكتتاب في اول يوم تداول بمقدار الفرق بين سعر اغلاق سهم الشركة التي أصدرته في اليوم السابق وسعر الإصدار الخاص بالحق وتكون آلية التداول والحدود السعرية للحقوق وفقاً لما هو معمول به في السوق نفسه. أما أهمية هذا الحق فهي تتمثل في انه يُتيح للمساهم غير الراغب في الاكتتاب بأن يقوم ببيع هذا الحق وبالتالي الاستفادة غير المباشرة من عملية رفع رأس المال للشركة، فيُوفِّر السيولة لهؤلاء المساهمين الحاليين وغير الراغبين بالمشاركة بزيادة رأس مال الشركة دون الحاجة لبيع أسهمهم، وذلك عن طريق بيع حقهم في الاكتتاب لمُساهمين آخرين يرغبون في المشاركة بعملية الاكتتاب، وهو ما ينعكس إيجابا على الشركة عبر إيجاد حلول للمساهمين غير الراغبين بالاكتتاب وبالتالي إنجاح عملية رفع رأس المال. واخيرا وليس آخرا فإنه وبرأيي الشخصي فإن إيجاد أفكار وخيارات جديدة في عملية التداول هو موضوع مُهِم وأساسي لمُصاحبة التغيرات والتحديثات التي تواجه المستثمرين بشكل دائم ومُستمِر، فأسواق المال لم تعد تهدف لتمويل الشركات كما كانت في السابق، بل هي باتت اليوم مِهنة يعمل بها كبار المُستثمرين ويدرُسها الكثير من المُتابعين والمُهتمين، وهو ما يجعل من انتشارِها بشكل أكبر وبتقديري مُجرد مسألة وقت، وهنا أستذكر مقولة "جيسي ليفرمور" أحد اهم متداولي أسواق المال في العالم والذي يقول "يتم كسب الأرباح خلال فترات الانتظار وليس عند إجراء الصفقة مباشرة".