منذ عشرات السنين والمنجمون والكتاب والمحللون من جميع أقطار العالم يتنبأون بانهيار الاقتصاد الأمريكي ونهاية عظمتها العسكرية والاقتصادية.
وقد ألفت كتب عديدة تتحدث عن حتمية وكيفية ذلك الانهيار.
ومع كل أزمة اقتصادية تعصف بهذا البلد تظهر تلك التنبؤات والكتب والمقالات لتذكرنا بقرب تفكك العملاق الأمريكي وإفلاسه.
ولقد تحول هذا التنبؤ إلى تمني وحلم يراود الكثير من شعوب وحكومات العالم.
ورغم الهيمنة الأمريكية على العالم وتحكمها في القرار السياسي في أغلب البلدان، فإنها لم تستطع كبح هذا الحلم والطموح في انهيارها وتفككها.
فما سبب هذه الأمنية العتيدة؟ ولماذا تعلن شعوب العالم كراهيتها لبقاء هذا البلد كقوة عظمى وهو صاحب أعظم وأقوى اقتصاد في العالم (16% من الاقتصاد العالمي) وصاحب أكثر الشركات العملاقة التي تهيمن منتجاتها على الأسواق العالمية؟ هل يمكن لهذا الاقتصاد أن ينهار وهو الذي يعتبر قبلة للشركات والاستثمارات ورؤوس الأموال العالمية وملجأ للمنظمات والمؤسسات الدولية؟ وهو صاحب الفضل في الكثير من الاختراعات والابتكارات التي أسهمت في رقي وتطور البشرية.
وهل هناك من بلد أو مجتمع من يستطيع تحمل عواقب انهيار أقوى اقتصاد في العالم؟ فعلى سبيل المثال عندما عصفت أزمة الرهن العقاري بالاقتصاد الأمريكي وأدت إلى إفلاسه وانهيار أعتى المؤسسات المالية والاقتصادية الأمريكية، أحدث ذلك زلزالا اقتصاديا لا مثيل له في العالم، فتدهور الاقتصاد العالمي وخسر أكثر من 45% من قيمته، ودخل في حالة ركود حاد كاد يؤدي إلى انهيار النظام العالمي بأكمله، كما أدى إلى إفلاس دول تبعد عن أمريكا آلاف الكيلومترات.
تأتي الرغبة القديمة الجديدة في انهيار الاقتصاد الأمريكي من الشعوب وعدد من الحكومات، فشعوب بلدان عديدة تحلم منذ سنين عدة بانهيار أمريكا لغرض إنهاء هيمنتها على دولهم والتحرر منها والحصول على نظام ديمقراطي حقيقي يدير شؤون حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
فهؤلاء ورغم أن بعضهم أصدقاء وحلفاء لأمريكا، فإنهم يَرَوْن أن تخلفهم الاقتصادي والعلمي هو بسبب تلك الهيمنة على القرار السياسي في بلدانهم وامتناع أمريكا من تصدير الديمقراطية لهم، فهم يعتقدون أن الولايات المتحدة تصدر كل شيء لدول العالم باستثناء الديمقراطية، حيث تمتنع من تصديرها خوفا من فقدان تلك الشعوب وانضمامها إلى البلدان المعادية لها.
أما بعض آخر، وهم الحكومات، فهم يرغبون في انهيار سريع للاقتصاد الأمريكي أو على أقل تقدير ضعفه، وذلك بسبب أنهم دول منافسة للولايات المتحدة في قيادة العالم اقتصاديًا وسياسيا، وهدفهم هو الانفراد بقيادة العالم واحتكار أسواقه، وأهم تلك الدول هي: الصين، وروسيا، وأوروبا، والهند.