يحتاج الإنسان بالعصر الحديث لجرعات متنوعة من الثقافة، تساعده على التناغم مع الحياة، ما بين جرعة من الثقافة الدينية تساعده على السلوك القويم، ومن الثقافة الصحية للتعامل مع الأمراض المختلفة، ومن الثقافة الغذائية تتكامل مع الحالة الصحية له.
إلى جانب جرعات من الثقافة القانونية والتربوية وغيرها، ومن تلك الثقافات المطلوبة الثقافة السلعية، سواء عند الشراء أو الاستعمال، فكل منا يتخذ يوميا العديد من قرارات الشراء، معظمها مبنيّ على التقليد، أو التأثر بالدعاية بوسائل الإعلام أو بنصح المعارف والجيران أو البائعين، أو التجربة السابقة، لكنها غالبا لا تستند لبيانات موثقة.
ومن تلك القرارات المتكررة اختيار نوع الصابون ومعجون الأسنان وشفرة الحلاقة الى غير ذلك من الاستخدامات الشخصية، والتي تشمل الساعة والتليفون المحمول والنظارة وغيرها من اللوازم.
وتحتاج ربة المنزل لتحديد نوع منظفات الملابس والأواني المنزلية، ونوعية الأغذية الخاصة بالأشخاص، وكذلك نوعية الأطعمة المناسبة للأعمار وللظروف الصحية لأفراد الأسرة، بينما يتأثر اقتناء الأطفال للسلع بألوانها ونوعية تغليفها وطريقة عرضها.
ولهذا تلعب مؤسسات التسويق دورا بارزا في التأثير النفسي على كل شريحة من الشرائح العمرية، والاقتصادية لاتخاذ قرار الشراء، بما يضمن زيادة مبيعات نوعيات معينة من السلع، بغض النظر عن جودتها أو المغالاة في قيمتها.
فقرار شراء ثلاجة منزلية في حالة اتخاذه على أسس اقتصادية يصبح أمرا صعبا، ويواجه بوجود نوعيات مختلفة من حيث الأحجام والألوان والمزايا والشركات والدول المنتجة، وغالبا ما يستند قرار الشراء لنصح مسؤول البيع بالمكان، والذي ربما يحاول تصريف سلع راكدة، وربما يكون مندوبا للتسويق لمبيعات تلك الشركة.
وبالولايات المتحدة توجد جهات متخصصة محايدة تقوم بفحص السلع المنتجة من كل النوعيات، ثم تصدر تقريرا بمزايا وعيوب كل منها، بما يساعد المستهلك على اتخاذ قرار شراء مبنيّ على أسس علمية، حيث تصدر تلك الجهات تقريرا عن كافة أنواع الغسالات الموجودة بالسوق مثلا، وهكذا مع السلع المختلفة.
وفي منطقتنا العربية نحتاج لقيام جمعيات حماية المستهلك بهذا الدور بالتعاون مع الجهات العلمية المتخصصة، ومؤازرة وسائل الإعلام لها.
ولا تكتفي الثقافة السلعية بمرحلة ما قبل اتخاذ قرار الشراء، ولكنها تمتد إلى ما بعده من طرق الاستعمال والصيانة الخفيفة، بما يزيد من كفاءة الاستخدام وإطالة مدته.