مؤشرات إيجابية في تقرير صندوق النقد الدولي

 تبنت الحكومة في سلطنة عمان، سياسات تقشفية تهدف إلى تقليل الإنفاق وتعزيز الاحتياطيات المالية، وتخفيض عجز الموازنات العامة، وتسديد جزء مرضٍ سنويا من نسبة الدين العام، ومحاولة استبعاده كخيار مستقبلا ضمن خيارات تمويل الإنفاق الحكومي، وذلك بإحداث توازن معقول بين الدخل والانفاق وبما لا يؤثر على أساسات الحياة ودعامات التنمية ومواصلة النمو، والعمل على إنجاح تنوع مصادر الدخل وديمومتها، ولتحقيق هذه الغايات التي استندت عليها كذلك العديد من مرتكزات رؤية ٢٠٤٠م، تم إقرار الآتي، أولا: إحالة شريحة واسعة من الموظفين العمانيين العاملين في المؤسسات الحكومية، إلى التقاعد، وفقا لأسس واشتراطات محددة، وإنهاء خدمات ما لا يقل عن ٧٠% من الأجانب الذين يعملون في الوزارات والهيئات والشركات الحكومية لترشيق الجهاز الحكومي وتفعيل أدائه وتقليل انفاقه. ثانيا: إلغاء كل الامتيازات والاستثناءات المعمول بها سابقا، ذات العلاقة بالرواتب والعلاوات وما شابهها والتي تقرها بعض اللوائح المستقلة، في مؤسسات حكومية دون الأخرى، والعمل على دمج وتوحيد القوانين وصناديق التقاعد في الحكومة وإصلاح هياكلها. ثالثا: رفع الدعم عن بعض الخدمات كالوقود والكهرباء والماء. رابعا: فرض ضريبة القيمة المضافة، وزيادة الرسوم على العديد من المعاملات والتصاريح والخدمات وبالخصوص تلك المرتبطة بقطاعات الشركات والأعمال ومؤسسات القطاع الخاص. وعلى الرغم مما أثارته وتثيره هذه السياسات من سخط عام وضغط مجتمعي وتحميلها مسؤولية ارتفاع تكلفة المعيشة وأسعار السلع وانخفاض المداخيل، وتراجع أداء القطاع الخاص والتسريح وافلاس الكثير من المشاريع والشركات والأعمال خاصة التي تنتمي إلى الفئة الصغيرة والمتوسطة الدخل، وهو ما عرض هذه السياسات والإجراءات إلى تقييم وتغييرات تتناسب مع الظروف والتطلعات ونتائج المراجعة، لذلك وفي وقت سابق أصدرت “هيئة تنظيم الخدمات العامة”، قرارا بـ "إعادة هيكلة التعرفة الحالية”، لأسعار الكهرباء، وتم إقرار جملة من السياسات الأخرى لتحفيز مؤسسات القطاع الخاص والتي تناولها مقال سابق نشرته "لوسيل". وعلى مستوى الانعكاسات الإيجابية التي أحدثتها السياسات التقشفية المشار إليها، وبحسب ما تضمنه تقرير صدر عن "صندوق النقد الدولي لـ "مشاورات المادة الرابعة للسلطنة لعام ٢٠٢١م الذي يأتي مع ختام اجتماعات خبراء الصندوق مع كل من وزارة المالية ووزارة الاقتصاد والبنك المركزي العُماني وعدد من الجهات الحكومية والخاصة"، فقد ساهمت تلك السياسات بالفعل في تحقيق أهدافها، إذ أكد التقرير على جملة من المؤشرات الإيجابية والمبشرة نوردها اختصارا في جملة من النقاط:  أولا: "أشاد الصندوق بالإجراءات التي اتخذتها السلطنة لاحتواء الآثار الصحية والاقتصادية التي سببتها جائحة "كوفيد-19" والجهود المبذولة في حملة التحصين الشاملة وتعزيز بيئة الأعمال ودعم القطاعات الاقتصادية المتضررة". ثانيا: "توقع الصندوق استمرار تعافي الأنشطة الاقتصادية تدريجيًا مع تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي في السلطنة بنهاية العام الجاري بنسبة 5ر1بالمائة ليصل إلى ٤ بالمائة في عام ٢٠٢٦م وتحقيق فائضً في الميزانية العامة للدولة". ثالثا: ‏كذلك توقع تقرير الصندوق "تراجع الدين العام للسلطنة بحلول عام ٢٠٢٦م إلى حوالي ٤٧ بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وأن يسهم الضبط المالي وارتفاع أسعار النفط في تخفيض عجز الحساب الجاري إلى 6ر0 بالمائة. لهذا العام، وتسجيل فائض مالي في عام 2022م".